ثم قد اختلف في لفظي الكل والجميع « 1 » على اعتباريهما ، فتارة يقولون : إن الكل يقال للمتصل والمنفصل ، والجميع لا يقال إلا للمنفصل ، وتارة يقولون « 2 » : إن الجميع يقال خاصة لما ليس لوضعه اختلاف والكل لما « 3 » لوضعه « 4 » اختلاف « 5 » ، ويقال :
" كل " " وجميع " معا لما يكون له الحالان جميعا .
وأنت تعلم أن هذه الألفاظ يجب أن تستعمل على ما يقع عليه الاصطلاح والأحرى من وجه أن يقال : " كل " لما كان فيه انفصال حتى يكون له جزء فإن الكل يقال بالقياس إلى الجزء ، والجميع أيضا يجب أن يكون كذلك « 6 » . فإن الجميع من الجمع ، والجمع « 7 » إنما يكون لآحاد « 8 » بالفعل أو وحدات بالفعل ، لكن الاستعمال قد أطلقه على ما كان أيضا جزؤه « 9 » وواحده « 10 » بالقوة . فكان « 11 » الكل يعتبر فيه أن يكون « 12 » في الأصل بإزاء الجزء ، والجميع بإزاء الواحد ، كان الكل يعتبر فيه أن يكون له ما بعده ، وإن لم يلتفت إلى وحدته ، وكان « 13 » الجميع يعتبر فيه أن يكون فيه آحاد وإن لم « 14 » يلتفت إلى عده .
وكان « 15 » هذا القول كله « 16 » من الفضل ، فإن الاصطلاح أجراهما « 17 » بعد ذلك مجرى واحدا حتى « 18 » صار أيضا يقال الكل والجميع في غير « 19 » ذوات الكمية ، إذ « 20 » كان لها « 21 » أن تتكمم بالعرض كالبياض كله والسواد كله « 22 » ، أو كان لها « 23 » أن تشتد وتضعف كالحرارة كلها والقوة كلها . ويقال للمركب من أشياء تختلف كالحيوان " كل " إذ هو من « 24 » نفس وبدن .
هامش
( 1 ) والجميع : والجمع د
( 2 ) أن . . . يقولون : ساقطة من م
( 4 ) لوضعه : لموضعه د
( 5 ) اختلاف : ساقطة من ص ، ط ، م
( 3 ) والكل لما : والكل ما د
( 6 ) كذلك : كل ط
( 7 ) الجمع والجمع : الجميع والجميع د
( 8 ) لآحاد : من آحاد د
( 9 ) جزؤه : جزء ط
( 10 ) وواحده :
واحده د ؛ ووحداته هامش ص
( 11 ) فكأن : وكأن د
( 12 ) يعتبر فيه أن يكون : ساقطة من ج ، ط ، ص ، م
( 13 ) كأن : فكأن من ج
( 14 ) لم : ساقطة من د
( 15 ) وكأن :
ساقطة من ج
( 16 ) كله : كل د
( 17 ) أجراهما : أجراها د
( 18 ) حتى : وحتى ب ، ص ، ط
( 19 ) غير : غيره د
( 20 ) إذ : إذا د
( 21 ) لها : لهما ص ، ط
( 22 ) كله والسواد كله : كلية والسواد كلية د
( 23 ) لها : لهما ط ، م
( 24 ) من : ساقطة من ج ، م .