وأما أصحاب العدد ، فإنهم جعلوا هذه مبادئ الجواهر ، إلا أنهم جعلوها مؤلفة من الوحدات حتى صارت الوحدات مبادئ للمبادئ ، ثم قالوا : إن الوحدة طبيعة غير متعلقة في ذاتها بشيء من الأشياء ، وذلك لأن الوحدة تكون في كل شيء ، وتكون الوحدة في ذلك الشيء غير ماهية ذلك الشيء ، فإن الوحدة في الماء غير الماء ، وفي « 1 » الناس غير الناس ، ثم هي بما هي وحدة مستغنية عن أن تكون شيئا من الأشياء ، وكل شيء فإنما يصير هو ما هو بأن يكون واحدا متعينا ، فتكون الوحدة مبدأ للخط وللسطح « 2 » ولكل شيء ، فإن السطح لا يكون سطحا إلا بوحدة اتصالها الخاص ، وكذلك « 3 » الخط « 4 » والنقطة أيضا « 5 » وحدة صار لها وضع . فالوحدة علة كل شيء . وأول ما يكون « 6 » ويحدث عن الوحدة العدد . فالعدد علة متوسطة بين الوحدة وبين كل شيء ، فالنقطة « 7 » وحدة وضعية ، والخط اثنوية « 8 » وضعية ، والسطح ثلاثية وضعية ، والجسم رباعية وضعية ، ثم تدرجوا إلى أن جعلوا كل شيء حادثا عن العدد .
فيجب علينا أولا أن نبين « 9 » : أن المقادير والأعداد أعراض ، ثم نشتغل بعد ذلك « 10 » بحل الشكوك التي لهؤلاء . وقبل ذلك يجب « 11 » أن نعرف حقيقة أنواع الكمية ، والأولى بنا أن نعرف طبيعة الوحدة « 12 » ، فإنه يحق علينا أن نعرف طبيعة الواحد في هذه المواضع « 13 » بشيئين : أحدهما ، أن الواحد شديد المناسبة للموجود الذي هو موضوع هذا العلم ، والثاني « 14 » ، أن « 15 » الواحد مبدأ ما بوجه ما للكمية .
هامش
( 1 ) وفي : في د
( 2 ) وللسطح : والسطح ص ، ط ، م
( 3 ) وكذلك : فكذلك م
( 4 ) الخط : للخط م
( 5 ) أيضا : ساقطة من د
( 6 ) ما يكون : ما يتكون ص ، م
( 7 ) فالنقطة : + لها ط
( 8 ) اثنويه : اثنوه ب ، م
( 9 ) نبين : نبين د
( 10 ) ذلك :
ساقطة من د
( 11 ) يجب : + علينا ص ، ط
( 12 ) الوحدة : الواحد م
( 13 ) هذه المواضع :
هذا الموضع ط
( 14 ) والثاني : الثاني م
( 15 ) أن : لأن ب ، د ، م .