في الفاعل ، بل في المفعول . فإن قال ذلك ، وسلم له ، فليس يضر فيما ترومه من أن الفعل موجود في شيء وجوده في الموضوع ، وإن كان ليس في الفاعل .
فبقي من المقولات ما يقع فيه إشكال ، وأنه « 1 » هل هو عرض أوليس بعرض ، مقولتان : مقولة الكم ، ومقولة الكيف .
أما مقولة الكم ، فكثير من الناس رأى أن « 2 » يجعل الخط والسطح والمقدار الجسماني من الجوهر ، وأن لا يقتصر على ذلك ، بل يجعل هذه الأشياء مبادئ الجواهر . وبعضهم رأى ذلك في الكميات المنفصلة ، أي الأعداد ، وجعلها مبادئ الجواهر .
وأما الكيف فقد رأى آخرون من الطبيعيين أنها « 3 » ليست محمولة « 4 » البتة ، بل اللون جوهر بنفسه ، والطعم جوهر آخر ، والرائحة جوهر آخر ، وأن من هذه قوام الجواهر المحسوسة « 5 » ، وأكثر أصحاب الكمون ذاهبون إلى هذا .
فأما شكوك أصحاب القول بجوهرية الكيف ، فالأحرى بها أن تورد في العلم الطبيعي ، وكأنا « 6 » قد فعلنا ذلك .
وأما أصحاب القول بجوهرية الكم ، فمن ذهب إلى أن المتصلات هي جواهر ومبادئ للجواهر فقد قال : إن هذه هي الأبعاد المقومة للجوهر الجسماني ، وما هو مقوم للشيء فهو أقدم ، وما أقدم من الجواهر فهو أولى بالجوهرية ، وجعل النقطة أولى الثلاثة بالجوهرية .
هامش
( 1 ) وأنه : فإنه ج
( 2 ) أن : بأن ج ، د ، ط
( 3 ) أنها : أنه د ، طا
( 4 ) ليست محمولة : ليس محمول د
( 5 ) الجواهر المحسوسة : الجوهر المحسوس ج
( 6 ) وكأنا : فكأنا ط .