تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلد الأمين والدرع الحصين — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
بنا اليأس إلى الإمساك عما لهجنا بطلابه وقد ادرعنا من تأميلنا إياك أسبغ أثوابه إلهي إذا هزت الرهبة أفنان مخافتنا انقلعت من الأصول أشجارها وإذا تنسمت أرواح الرغبة منا أغصان رجائنا أينعت بتلقيح البشارة أثمارها إلهي إذا تلونا من صفاتك شديد العقاب أسفنا وإذا تلونا منها الغفور الرحيم فرحنا فنحن بين أمرين فلا سخطتك تؤمننا ولا رحمتك تؤيسنا إلهي إن قصرت مساعينا عن استحقاق نظرتك فما قصرت رحمتك بنا عن دفاع نقمتك إلهي إنك لم تزل علينا بحظوظ صنائعك منعما ولنا من بين الأقاليم مكرما وتلك عادتك اللطيفة في أهل الخيفة في سالفات الدهور وغابراتها وخاليات الليالي وباقياتها إلهي اجعل ما حبوتنا به من نور هدايتك درجات نرقى بها إلى ما عرفتنا من جنتك إلهي كيف تفرح بصحبة الدنيا صدورنا وكيف تلتئم في غمراتها أمورنا وكيف يخلص لنا فيها سرورنا وكيف يملكنا باللهو واللعب غرورنا وقد دعتنا باقتراب الآجال قبورنا إلهي كيف نبتهج في دار حفرت لنا فيها حفائر صرعتها وفتلت بأيدي المنايا حبائل غدرتها وجرعتنا مكرهين جرع مرارتها ودلتنا النفس على انقطاع عيشتها لولا ما صغت إليه هذه النفوس من رفايغ لذتها وافتتانها بالفانيات من فواحش زينتها إلهي فإليك نلتجئ من مكايد خدعتها وبك نستعين على عبور قنطرتها وبك نستفطم الجوارح عن أخلاف شهوتنا وبك نستكشف جلابيب حيرتها وبك نقوم من القلوب استصعاب جهالتها إلهي كيف للدور بأن تمنع من فيها من طوارق الرزايا وقد أصيب في كل دار سهم من أسهم المنايا إلهي ما تتفجع أنفسنا من النقلة عن الديار إن لم توحشنا هنالك من مرافقة الأبرار إلهي ما تضيرنا فرقة الإخوان والقرابات إن قربتنا منك يا ذا العطيات إلهي ما تجف من ماء الرجاء مجاري لهواتنا إن لم تحم طير الأشائم بحياض رغباتنا إلهي إن عذبتني فعبد خلقته لما أردته فعذبته وإن رحمتني فعبد وجدته مسيئا فأنجيته إلهي لا سبيل إلى الاحتراس من الذنب إلا بعصمتك ولا وصول إلى عمل الخيرات إلا بمشيتك فكيف لي بإفادة ما أسلفتني فيه مشيتك وكيف لي بالاحتراس من الذنب ما إن لم تدركني فيه عصمتك إلهي أنت دللتني على سؤال الجنة قبل معرفتها فأقبلت النفس بعد العرفان على مسألتها أفتدل على خيرك السؤال ثم تمنعهم النوال وأنت الكريم المحمود في كل ما تصنعه يا ذا الجلال والإكرام إلهي إن كنت غير مستوجب لما أرجو من رحمتك
البلد الأمين والدرع الحصين — صفحة 315 | الشيخ إبراهيم الكفعمي