مقدمة المؤلف
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أنزل الكتاب على عبده بشيراً ونذيراً ، ويبشر المؤمنين بأنّ لهم من الله فضلا كبيراً ، والصلاة الدائمة على من أرسله داعيا بإذنه وسرجاً منيراً نبيّنا محمد المصطفى والرسول المجتبى وعلى آله الذين أذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا ، صلاة مالها من نفاد من الآن وقبل الآن إلى يوم الميعاد .
وبعد فيقول العبد المحتاج عفو ربه الدائم محمد الرضا بن القاسم الشهير بالغراوي وفّقه الله لنيل ما يتمناه من أمر آخرته ودنياه وأعطاه كتابه بيمناه :
إني تشوّقت النفس مني إلى تفسير بعض الكلمات من القرآن المجيد والفرقان الحميد التي لأهل اللغة نصيب في حلّها وكشفها فتعوقني عن نيل ذلك العوائق وتصدّني عنه ملهيات البوائق « 1 » ، فلم أزل على هذا حيناً من الدهر لا جاداً ، ولا مقلعاً عن الأمر فلما رأيت أن ما لا يدرك كله لا يترك كله ، والميسور لا يسقط بالمعسور ، وأن الفرص قد لا تنتهز لمفاجأة المقدور ، وأنّ القصد إذا كان لوجه تعرفه تضيع عنده الأجور ، وقلت الأعمال أو كثرت ، طالت مدّتها أو قصرت .
ولعل الله سبحانه أن يفيض عليه نسمات القبول فينتفع به غيري فيفيد في تحجّج المأهول ونيل السئول ، لأن من سنّ سنّة حسنة فله اجر من عمل بها فحثثت بطيء العزم والهمّة على الجري في ملية هذا الميدان واستنهضت سلطان الجوارح على النهوض في
هامش
( 1 ) البوائق : جمع بائقة وهي الداهية والشر : القاموس المحيط : ج 3 ، ص 215 .