وقيل قتل علي بن أبي طالب في قبلة الجامع ، وقيل على بابه ؛ والله أعلم ، وقيل لما ضربه ابن ملجم قال : من ضاربي ؟ قال : أنا عبد الرحمن بن ملجم ، فابتدره الناس فقال : يحبس ضاربي ويطعم من طعامي ويسقى من شرابي فإن عشت كنت إلى العفو أقرب ، وإن كانت الأخرى فاضربوه كضربتي ، ولا تمثلوا في القتلة فمن بدع بدع به .
فلما احتضر بعد ثلاثة أيام نظر إلى من حوله فقال : ( كل حي ملاق لمايفر منه في فراره ، والأجل ميثاق النفس والهرب منه موافاته ، أنا بالأمس صاحبكم وأنا اليوم عبرة لكم وفي غد مفارقكم فإن تثبت الوطاة في هذه الدار إلى حين النقلة وإن تدحض القدم عاجلًا فإنما كنّا في أطيار في أفنان أغصان ومهب رياح تحمل ظل غمام اضمحل في الجو ملتقاها وعفى في الأرض محطها فإنما كنت جاراً جاوركم جسدي أياما ، وستعافون مني جثة ساكنة بعد حراك ، وصامتة بعد نطق ، وسيعظكم هدوئي فإنه واعظ للمعتبرين من الناطق الفصيح ومن الواعظ المسموح ، وداعيكم داعي أمري مرصد للتلاقي في غد . « 1 »
هامش
( 1 ) في نهج البلاغة ج 3 ص 207 وأصول الكافي ج 1 ص 299 وبحارالانوار 42 / 207 :
لما ضرب أمير المؤمنين عليه السلام حف به عواده وقيل له : يا أمير المؤمنين أوص . فقال عليه السلام : أثنوا لي الوسادة ثم قال عليه السلام :
الحمد لله حق قدره متبعين أمره وأحمده كما أحب ولا إله إلا الله الواحد الأحد الصمد كما أنتسب أيها الناس : كل امريء لاق في فراره ما منه يفر والأجل مساق النفس إليه والهرب منه موافاته كم اطردت الأيام أبحثها عن مكنون هذا الأمر فأبى الله عز ذكره إلا إخفاءه ، هيهات علم مكنون ، أما وصيتي لكم فلا تشركوا بالله جل شأنه شيئا ومحمد صلى الله عليه وآله فلا تضيعوا سنته أقيموا هذين العودين وأوقدوا هاذين المصباحين وخلاكم ذم ما لم تشردوا حمل امرئ مجهوده وخفف عن الجهلة رب رحيم ، وأمام عليم ودين قويم ، أنا بالأمس صاحبكم وأنا اليوم عبرة لكم وغداً مفارقكم إن تثبت الوطأة في هذه المزلة فذاك المراد ، وإن تدحض القدم فأنا كنا في أفياء أغصان وذرى رياح وتحت ظل غمامة اضمحل في الجو متلفعها وعفا في الأرض مخطها وإنما كنت جاراً لكم جاوركم بدني أياماً وستعقبون مني جثة خلاء ساكنة بعد حركة وكاظمة بعد نطق ، يعظكم هدوئي وخفوت إطراقي وسكون أطرافي ، فإنه أوعظ لكم من الناطق البليغ ، ودعتكم وداع مرج للتلاقي ، غداً سترون أيامي ويكشف الله عز وجل عن سرائري وتعرفون بعد هذا مكاني ومقام غيري مقامي إن أبق فأنا -