أحْتَاجُ حَبْراً بِمِقْدَارِ مَا يَشْهَقُ الدَّمْعُ فِي فَمِنَا
لِأكْتُبَ أحْزَانَ تَارِيخِنَا
وَأنْسَلُّ مِنْ مُدُنٍ كَالصَّفِيحِ إلَى صَدْرِ أمِّي
ألَمْلِمُ هَذَا الْحَنِينَ الْمُوَزَّعَ بَيْنَ الْحَقَائِبِ
. . . وَالْوَطَنِ الْمُتَبَاعَدِ
[ . . . ]
كُلَّمَا عَبَرَتْ غَيْمَةٌ
إتَّكَأْتُ عَلَى صَخْرَةٍ
قَابِضاً جَمْرَتِي
وَألَوِّحُ : تِلْكَ بِلَادِي
. . . . . . . . . . . . . . . . .
أرْسِمُ دَرْباً وَأمْحُوهُ
أرْسِمُ خُطْواً وَيَمْحُوهُ غَيْرِي
فَمِنْ أيْنَ أبْدَأ . . . . ؟
( الصائغ ، تكوينات 104 - 105 )
الإنسان بطبيعته ميال إلى ما يألفه ، فإذا غاب عنه افتقده وشعر بدافع قوي يدفعه إليه ( المقدسي 288 ) وقد عبّر عن ذلك الصائغ وهو ظلّ يحنّ إلى وطنه ومسقط رأسه البعيد عنه طوال تلك الأعوام الطويلة في المنفى في قصيدته " سلاماً . . يا جسرَ الكوفة " تترأى له كل عمود نخل بلده فيعانقه :
يَا جِسْرَ الْكُوفَةِ . .
لَوْ تَدْرِي . .
يَا جِسْرَ الْ - أشْوَاقْ
. . . . . . كَمْ أشْتَاقْ
قَسَماً . . . لَوْ أبْصِرُهَا
عدنان الصائغ و آراؤه الإجتماعية و السياسية — صفحة 89
مساهمون: راحله محمودى
ص٨٩