تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسة الشعر العربي المعاصر في ايران ادبيا و تاريخيا ( من القرن الرابع عشر للهجرة حتى الآن ) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
حسين المؤذن الذي كان من المعلمين المشهورين في ذلك الوقت في بلدته المحمرة . وسرعان ما أتقن الكتابة والقراءة بالإضافة إلى تعلم القرآن المجيد ثم بعد ذلك حضر في المقدمات ( العلوم اللسانية ) على أبيه السيد عدنان ولم أعرف على وجه الدقة إلى أي مرحلة حضر عنده حتى توفّي والده سنة 1340 هَ - وعمر السيد علي حينذاك أربع عشرة سنةً . ثم بعد ذلك أخذ بالحضور على آية الله الشيخ عيسى بن صالح الجزائري الذي كان وصي أبيه السيد عدنان والقيم على أطفاله القصر ، وبما أنّ السيد علي كان مقدماً على باقي أولاد السيد عدنان فقد أفرد له الشيخ عيسى درساً خاصاً به وبما رأى منه من استعداد فطري وحسن فهمٍ ذاتي فقد كرّس حياته عليه وأخذ يكثر من رعايته والعناية به ( المصدر نفسه 24 ) . وظل السيد علي يواصل الدرس عنده إلى أن تُوفّي الشيخ عيسى سنة 1351 ه - . وكانت هذه المدة - أعني من حين وفاة والده حتى وفاة الشيخ عيسى - فرصة ذهبية للسيد علي لكي يستغلّها في كسب الفيض والمعارف الإلهية ببال فارغ ومستريح إذ لم يقع على عاتق السيد علي أي عبء من جهة العلائق الاجتماعية أو المسؤولية البيتية مع وجود الشيخ عيسى لأنّ الشيخ عيسى كان الكل في الكل فقد كان على رأس العائلة وهو المسؤول عن حل مشاكل الناس وعن أجوبة المسائل الدينية وما إلى ذلك مما هو وظيفة كل رجل دينيٍّ . والحق أنّ السيد علي اغتنم تلك الفرصة وأكبّ بنفسه على الدرس ووصل ليله بنهاره مشغولًا بدرسه ومطالعة الكتب المختلفة . ومشهور عنه قدس سره أنّه قد اتخذ مكتبته التي كانت في الطابق العلوي داراً لسكناه وكان في تلك الفترة قليل الاتصال جدّاً بالناس مع كثرة المترددين على بيت والده السيد عدنان ؛ إذ كان المجلس عامراً مزدحماً بالناس يومياً . وقد وصل به الأمر إلى أنّ كثيراً من الناس لم يكونوا يعرفونه ، وحتى يقال إنّه لمّا توفي الشيخ عيسى وألحّ جمع من الخواص على السّيد علي بالصلاة جماعة خلفه تساءل قسم من الناس عنه وتعجبوا من وجود ابن للسيد عدنان بهذا الاسم لم يكونوا قد رأؤوه من قبل ( المصدر نفسه 25 ) . وتذكّرنا حافظته هذه بأبيه آية الله السيد عدنان الذي يذكر عنه المحقق الشهير والبحاثة القدير الشيخ آغا بزرك الطهراني في طبقات أعلامه بأنّ السيد عدنان كان يحفظ 14 ألف