وجمع كثير من الناس الآخرين ونقل جسده إلى مشهد المقدسة ، وانتقل هناك مع تجلة واحترام إلي الحريم الرضوي وبعد الطواف حول الحرم المطهر دفن في جوار العتبة المقدسة للإمام الرضا عليه السلام ( مرسلوند 75 : 2 ) .
9 - 2 . كفاحه ونضاله
كان حضور العلامة السمناني في مدينة " بابل " متزامناً مع سيطرة المستعمر الأجنبي - وخاصة البريطانيا - على مقدرات الشعب الإيراني ، وانتشار المظاهر الاستعمارية والمجون والدعارة في البلاد . وكان رضاخان البهلوي - الذي يعتبر عدوّاً عنيداً لعلماء الدين - قد أخذ بدفة الحكم بمساعدة الإنجلترا ، ويحاول كلّ جهده لحذف الدين الإسلامي من المجتمع الإيراني متجلبباً قناع التجدد والترقي . ويسعى ليبعد العلماء من المناصب الحكومية ، وخاصة المناصب العدلية . كان الناس في هذا العصر يسمعون الهمسات المنحوسة حول المحاربة ضد الإسلام وفرامينه المنورة . وكان دور العلماء في هذه المرحلة الزمنية حاسم جداً ، فهم - ودون أيّ خوف من الحكومات المزوّرة - قد قاموا بمناضلة شديدة ضد الحكومة وقاوموا الهجمات الثقافية للمستعمرين والتي كانت تحت لواء رضاه شاه . ولم يكن العلامة السمناني بمعزل عن هذه الأحداث ، فهو مع مشاهدة هذه التطورات لم يجلس مكتوف الأيدي بل دخل - وبحكم وظيفته الدينية - في ساحة النضال ضد الاستعمار والاستبداد .
كان رضا شاه قد منع مجالس الروضة لسيد الشهداء ، لكن العلامة - كما في السابق - يقيم المجالس تكريماً لذكرى شهداء كربلاء ، وينيرأذهان الناس في خطبه الغراء ؛ فقد قال صراحة في إحدى خطبه في مسجد الجامع بمدينة بابل : من خالف القران فهو كافر وإن كان ذلك الشخص رضا خان ! وإنّ خطبته المدّكة هذه في مسجد بابل ، أجبرت الحكومة لإلقاء القبض عليه . فقد سُجن لمدة تسعة أشهر في زنزانات الحكومة في العاصمة . وبعد هذه المدة نُفي إلى سمنان ( باقر زاده بابلي 265 : 1 ) . فبقي في تلك المدينة رغم إرادته . وقد لفت انتباه العلماء والمسلمين في هذه المدينة في مدة قصيرة ، وكان محضره الشريف ملهماً لفيض الجميع ؛ الخاص منهم والعام . وهو علاوة لإقامة الجماعة ، كانت له الحلقات الدراسية