تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسة الشعر العربي المعاصر في ايران ادبيا و تاريخيا ( من القرن الرابع عشر للهجرة حتى الآن ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
الحائري المازندراني . وكانت أمّه بنتاً لآية الله الحاج ملا يوسف الأستر آبادي من العلماء المعروفين في ذلك العصر وله تأليفات كثيرة في الفقه والأصول . كان جدّه الأعلى المرحوم آية الله آقا شيخ معين الدين القاسمي . وكان العلامة المازندراني من الفقهاء المعروفين في عصره وكان من تلاميذ العلامة المجلسي » ( باقر زاده بابلي 256 : 1 ) . ألّفالعلامة المازندراني " رسالة غسالية " وهو لم يبلغ بعد الخامس عشر من عمره وعرضه على المرحوم آخوند الخراساني وعندما شاهدها آخوند الخراساني أدرك نبوغه العلمي المنقطع النظير ، فذهب به إلى النجف الأشرف في معيته وأصبح محمدصالح - وبعد سنين طويلة - في عداد تلاميذه الكبار . هذا وقد تعلم محمد صالح أيضاً الفقه ، والأصول ، والحكمة في محضر العلماء الكبار ؛ من أمثال ميرزا حسين الخليلي وملا إسماعيل البروجردي وقد نال المقامات العلمية العالية . وقد لفّتت قريحته الفياضة انتباه الخبراء والمفكرين . إنّ العلامة المازندراني كان منهمكاً بالتدريس والتحصيل والتأليف لمدة اثني عشر عاماً ونال إجازات متعددة في الاجتهاد والرواية ( المصدر نفسه 257 ) . جاء إلى إيران سنة 1324 وذهب إلى مدينة بابل واشتغل بالتدريس والوعظ وإقامة الجماعات والشعائر الدينية وأصبح من مراجع التقليد ( رازي 336 : 5 ) . ذهب العلامة في السادس والعشرين من عمره إلى بابل ، واشتغل هناك بإقامة الشعائر الدينية والخدمات الشرعية ، وأصبح فيما بعد المرجع الديني لجمع غفير من المؤمنين . هذا وقد خلّف هذا العالم الرباني ما يقرب من ثلاثمائة تأليفاً بين رسالة وكتاب ، من جملة هذه الآثار : حكمة بوعلي في خمس مجلدات ، وسيماي ايمان ، وديوان الأدب ، وتاريخ معارف امامية وغيره من الآثار . وقد توفي هذا الحكيم الكبير بعد محاولات مضنية في سبيل التحقيق ، والتأليف ، والعبادة ، والزهد في 23 من شهر ذي القعدة سنة 1391 ه - . ق ، فالتحق بلقاء الله وهو في الثالث والتسعين من عمره ، وكانت رحلته صدمة شديدة على جسد الحكمة والفكر ، بحيث أورث الحزن والكآبة بالنسبة للعلماء والمفكرين الدينية ، وقد عبّروا عن حزنهم وكآبتهم وآلامهم الباطنية بنظم الشعر في المحافل والمجالس التي كانت تنعقد تذكاراً له . وقد عطّلت الأسواق في سمنان يوم وفاته ، وشارك في تشييع جثمانه العلماء ، والأساتذة ، والطلبة ،