تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسة الشعر العربي المعاصر في ايران ادبيا و تاريخيا ( من القرن الرابع عشر للهجرة حتى الآن ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣

5 - 1 . التوطئة

يعتبر أديب الممالك الفراهاني في عداد الشعراء المجيدين في تاريخ الأدب االفارسي في القرن المعاصر . إنّه لم يكن شاعراً فحسب وإنّما كان رجلًا عالماً وأديباً فاضلًا ممّا أدّى إلى ولوجه في معركة السياسة والكفاح الوطني في أواخر العصر القجري . كان يعيش في برهة من أسوأ أدوار التاريخ الإيراني في القرن الأخير . وكان نتاج الاستبداد الناصري يعطي ثماره المنحوسة واحدةً تلو الأخرى ؛ وكان الفساد يعم‌ّكلّ البلاد ويعاني الناس من الفقر والحرمان . هذا من جانب ومن جانب آخر قد هيّأَ عدد من الذين كانوا قد ذهبوا إلى أروبا مقدمات نشر الأفكار الديمقراطية في إيران ممّا هيّأ الفرصة للناس وبرزت هذه الأفكار إلى منصة الظهور تحت لواء الثورة الدستورية . وقد اشترك الذين يطالبون بالعدالة والحرية بجانب الانتهازيين والمحتالين السياسيين في هذه الثورة . وكان أديب الممالك الفراهاني من المتحررين الذين يحسّون آلام الشعب وأحزانهم بكل وجودهم ، ويتصورون الثورة الدستورية كالدواء الشافي للآلام الوطنية ؛ فقدّم أديب الممالك كلّ ما بوسعه من فكر ولسان وقلم دون رياء أو طمع ليساعد الشعب فالتحق بصفوف الثوريين . دخل أديب بمساندة علومه الوارفة في ساحة الشعر وبدأ عمله - وبمقتضي زمانه - بمدح أصحاب الزور والمال . ولكن سرعان ما تغيّرت مقوماته الشعرية مع بدء الثورة الدستورية ، وأخذ بإنشاد أشعار الجديدة في خدمة الانتفاضة الشعبية . وبناءً على ما تقدّم فإنّ حياة الشاعر تنقسم إلى دورتين متمايزتين : الأولى منهما هي التي ينشد المديح على غرار شعراء البلاط والثانية منهما هي عصره الجديد فكان ينشد فيه الأشعار السياسية والاجتماعية . والشيء المشترك في هاتين الدورتين هو ظهور قدرته الشاعرية وتجلّياته العلمية . وعلى كل حال ترجع أهمية أديب الممالك إلى القسم الثاني من حياته