بَغْدادُ دارَ الملُوك كانَتْ * حَتّى دَهَاها الّذِي دَهَاها
ما غَابَ عَنْها سُرورُ مُلْكٍ * عَاد إلى بَلْدَةٍ سِواها
لَيسَ سُرُورٌ بِسُرَّ مَنْ رَأى * بَلْ هىَ بُؤسٌ لِمَنْ يَرَاها
عَجّلَ رَبّي لَها خَرابَاً * بِرَغْمِ أنْفِ الّذي بْتَنَاها
ولعلّ أجمل الشواهد التي يُتَمَثَّل بها للوحدة الموضوعية في نطاق الهجاء السياسي أبيات لديك الجنّ ينتقد الأوضاع الدينية السائدة في المجتمع العباسي ومدينة حمص خاصّةً : « 1 »
أنَا مَالي وَلِلصِّيامِ وَقَدْ حا * نَ عَلَى المُسْلِمينَ شَهْرُ الصِّيامِ
تَارِكا لِلجِهادِ وَالحَجِّ وَالعُمْ - * - رَةِ وَالحِلِّ رَاغِباً فِي الحَرَامِ
وَاقِفَاً بَيْنَ فَتْكةٍ وَمُجُونٍ * رَاقِصاً فِي الصَّلاةِ خَلْفَ الإمامِ
أنَا لاأطْلُبُ الحَلالَ لِأنِّي * قَدْ وَجَدْتُ الحَرَامَ خَيْرَ طَعامِ
وهذا هو السيد الحميري يهجو الخوارج : « 2 »
خَوَارِجٌ فَارِقُوهُ بِنَهْرَوَانَ * عَلَى تَحْكيمِهِ الحَسَنِ الجَمِيلِ
عَلَى تَحْكيمِهِ فَعَمُوا وَصَمُّوا * كتَابَ اللهِ فِي فَمِ جِبرَئِيلِ
فَمَالوا جَانِبَاً وَبَغَوا عَلَيهِ * فَمَا مَالُوا هُنَاك إلَى مُمِيلِ
فَتَاهَ القُومُ فِي ظُلْمٍ حَيَارَى * عُمَاةً يَعْمَهونَ بِلَا دَلِيلِ
فَضَلُّوا كالسَّوائِمِ يَوْمَ عِيدٍ * تُنَحَّرُ بِالغَدَاةِ وَبِالأصِيلِ
كأنَّ الطِّيرَ حَوْلَهُم نَصَارَى * عُكوفاً حَوْلَ صُلْبَانِ الأبِيلِ
إذا دقّقنا في تلك النماذج من المقطوعات الهجائية نجدها بعيدةً عن التعقيد ، تبدو فيها بساطة التعبير والعفوية التي لا تكلّف فيها ، ويدور موضوعها حول فكرة واحدة ، وتلك خصائص تساعد على سهولة حفظها وسرعة انتشارها . وهذا ما سعى إليه شعراء الشيعة الهجاؤون
هامش
( 1 ) - ديك الجن ، الديوان ، ص 233 .
( 2 ) - الحميري ، الديوان ، ص 163 .