المقطوعات الهجائية لأنّها أسرع ردّاً وأبعد تأثيراً وأسهل ذيوعاً . فكثيرٌ من المناسبات والظروف الطارئة تستدعي قصير الهجاء » . « 1 »
الظواهر الفنية في القصائد والمقطوعات الهجائية
وهناك ظواهر فنية يلمحها الدارس في تلك المقطوعات الهجائية تميّزت بها واعتبرت من السّمات والخصائص التي يجب ذكرها .
وحدة الموضوع
تميّزت المقطوعات الهجائية عند شعراء الشيعة الثلاثة خاصّة دعبلًا بمحدودية أبياتها ، مما أعطاها وحدة الموضوع والمشاعر التي عبّر عنها الشاعر ، ونحن نلمح هذه الظاهرة في كثير من المقطوعات الهجائية . فعلى الرغم من قلّة أبياتها « فهي حافلة بالعاطفة الفياضة والمشاعر المتأججة ، لأنّها دفقات شعورية قوية الانفعال ، شديدة التأثير . فكلّما كانت القصيدة أقرب إلى القصر ، أو إلى شكل المقطوعة زادت حدّتها الشعورية والفنية معاً » . « 2 »
لمّا كان شعر الهجاء السياسي مقطوعات قصيرة فقد تحققت فيها الوحدة الفنية إلى حدٍّ بعيد فالموضوع واحد والمعاني من وادٍ واحد ، وقد برزت تلك الوحدة الموضوعية في تحلّل شعراء الشيعة الهجّائين في هذا العصر من البدايات التقليدية التي نهجها سابقوهم في قصائدهم ، فأعطتهم الحرية الكاملة في التعبير عن مواقفهم . وبدا للباحث أنّ هذه الظاهرة اقتصرت على نماذج الهجاء السياسي والاجتماعي ، ففي تلك المقطوعات الهجائية غلبت الوحدة الموضوعية ، والعاطفة الواحدة على أشعارهم لقلّتها ومحدودية قضاياها .
كثيراً ما يذهب دعبل في نقده للخلفاء والولاة والقوّاد والقضاة العاملين في السلطة العباسية هذا المذهب ، ومن الشّواهد التي تمثّل تلك الظاهرة هجاؤه للمعتصم : « 3 »
هامش
( 1 ) - التميمي ، قحطان رشيد . اتجاهات الهجاء في القرن الثالث الهجري ، دار الميسرة ، بيروت ، د . ت ، ص 330 .
( 2 ) - القط ، ص 133 .
( 3 ) - دعبل الخزاعي ، الديوان ، ص 307 .