فَهُوَ القَرِينُ لَهُ وَما افْ - * - تَرَقَا بِصَيْفٍ أوْ شِتَا
نلاحظ أنّنا أمام هجاء سياسي مذهبي ، وهذا من ميزات الهجو عند ديك الجنّ ، ولا شك أنّ الهدف الذي كان الشاعر يبغي الوصول إليه هو هدف سياسي ، لكنّه استخدم الصبغة الدينية وسيلةً للوصول إلى غرضه واستطاع بذلك أن يهجو خصوم الشيعة ومخالفيهم ويطالب بحقّ الشيعة المغتصب .
ونراه يذمّ ويهجو أولئك الذين اغتصبوا الخلافة ويحمّلهم مسؤولية العدول عن وصّية الرسول ( ص ) لأنّهم بذلك مهّدوا الطريق إلى نشأة الخلاف في الإسلام وتشتّت الآراء . اسمعه يقول :
لكنَّما الأعْدَاءُ لَمْ * يَدَعُوهُ أنْ يَتَلَفَّتَا
ثِقْلُ الهُدَى وَكتَابُهُ * بَعْدَ النَّبِيِّ تَشَتَّتَا
وَا حَسْرَتَا مِنْ غَصْبِهِ * وَسُكوتِهِ واحَسْرَتَا
طَالَتْ حَياةُ عَدُوِّهِ * فَإلَى مَتَى وَإلَى مَتَى
خاطب الشاعر في الأبيات السابقة الخليفتين الأول والثاني إذ هما باعتقاد الشاعر أعداء الشيعة فهجاهما بأنّهما كانا السبب الرئيس لتشتّت الأمور بعد الرسول الأعظم ( ص ) .
كان لحكمة الإمام الرفيعة وترفعّه وعزّته وحرصه البالغ على وحدة المسلمين والاحتفاظ بقيم الرسول ( ص ) الدينية والسياسية والروحية أن يضع حدّاً لهذا النضال المحتدم ، فلذلك منع الإمام ( ع ) من تفاقم الأمر والتنازع بين المسلمين وانشقاقهم ، الأمر الذي كان المغرضون يريدون إثارته بين المسلمين ، فقد لزم الإمام داره إلى حين وآثر السكوت حرصاً على وحدة المسلمين . فنرى الشاعر يتحسر على ما آلت إليه الخلافة كما يتحسّر على سكوت الإمام حيال اغتصاب الخلافة ومغتصبيها . اسمعه يقول :
وَا حَسْرَتَا مِنْ غَصْبِهِ * وَسُكوتِهِ واحَسْرَتَا
طَالَتْ حَياةُ عَدُوِّهِ * فَإلَى مَتَى وَإلَى مَتَى