عن الخلافة بعد الرسول الأعظم ( ص ) في حين أنّ ديك الجن كان يعيش في العصر العباسي فأين الملائمة بينهما ؟ أو يتسائل فيقول : إنّ ديك الجنّ يتحدث عن الخلافة ويهجو مغتصبيها بعد الرسول الأعظم ( ص ) فهل هذا يضرّ العباسيين شيئاً ؟ نقول : نعم ، لأنّنا نرى أنّ الشاعر حينما يتحدّث عن الخلافة ويراها مغتصبة بأيدي أعداء الشيعة ، في الواقع يقول إنّ الانحراف عن وصية الرسول ( ص ) أوصل الخلافة إلى العباسيين ، فإن لم يغتصبها الخلفاء السابقون فالآن كانت الخلافة بأيدي أصحابها الحقيقيين ولم يكن أىّ شأن للعباسيين .
يتصدّر التركيز على الخلافة ومناقشة آراء خصوم الشيعة في كثير من قصائد ومقطوعات هجائية لديك الجن ، ولعلّ أهمّها قصيدة تائية في أهل البيت تبلغ خمسة عشر بيتاً تصدّى الشاعر فيها لعدّة مسائل أهمّها مسألة الخلافة . من خلال دراسة هذه القصيدة يتّضح موقف الشاعر من مغتصبي الخلافة بشكلٍ بارز . فلنذكر القصيدة بكاملها ثمّ نحلّلها : « 1 »
شَرَفِي مُحَبَّةُ مَعْشَرٍ * شَرُفُوا بِسُورَةِ " هَلْ أتَى "
وَوِلاىَ فِيمَنْ فَتْكُهُ * لِذَوِي الضّلالَةِ أخْبَتا « 2 »
وَإذَا تَكلَّمَ فِي الهُدَى * حَجَّ الغَوِيَّ وَأسْكتَا « 3 »
فَلِفَتْكهِ وَلِهَدْيِهِ * سَمَّاهُ ذُوالعَرْشِ الفَتَى
ثَبْتٌ إذا قَدَما سِوَا * هُ فِي المَهاوِي زَلَّتَا « 4 »
لَمْ يَعْبُدِ الأصْنَامَ قَطُّ * وَلا أرَابَ وَلا عَتَا « 5 »
غَرَسَتْ يَدُ البَارِي لَهُ * رَبْعَ الرَّشَادِ فَأنْبَتَا
هامش
( 1 ) - السابق ، 95 .
( 2 ) - فتك الرجل : كان جريئاً شجاعاً يركب ما همّ من الأمور ودعت إليه النفس . أخبتَ : أخشع وأذلَّ .
( 3 ) - حجّ : من المحاجاة أي : غلبه بالحجة .
( 4 ) - المهاوي جمع المهوى والمهواة : ما بين الجبلين ونحو ذلك .
( 5 ) - أرابَ : جعل فيه ريبةً أي ظنَّةً واتّهمه . عتا : استكبر وجاوز الحدّ .