أَحَبَّ بِغَالَ البُرْدِ حُبَّاً مُداخَلًا * وَعَادَ إلى غِشْيانِها فِي المَرَابِطِ « 1 »
وَلَوْلا أمِيرُ المُؤمِنِينَ لَأصْبَحَتْ * أُيُورُ بِغَالِ البُرْدِ حَشْوَ الخَرائِطِ « 2 »
وصف دعبل مهجوّه بأنّه يحبّ البغال حبّاً شديداً بحيث إنّه لمّا يسمع صوتها يغلَط في الكتابة ، وما أقسى هذه السخرية وأشدّها لمن يتولّى الكتابة والبريد خصوصاً في البيت الأخير الذي بالغ الشاعر في هجائه وشوّه وجه ابن وهب فيه . وله مقطوعة أخرى قالها بالمناسبة نفسها : « 3 »
مَنْ مُبْلِغٌ إمامَ الهُدَى * قَافِيَةً لِلعِرْضِ هَتَّاكهْ
هَذا جَنَاحُ المُسْلِمِينَ الذِي * قَدْ قَصَّهُ تَوْلِيَةُ الحَاكهْ « 4 »
أَضْحَتْ بِغَالُ البُرْدِ مَنْظُومَةً * إلَى ابْنِ وَهْبٍ تَحْمِلُ النَّاكهْ
ويهجو آل بسّام وكانوا من كبار رجال الدولة وكبار كتّابها في السلطة العباسية في بغداد ، ونراه يستغلّ اسمهم في تصوير هجائهم ، فيقول : « 5 »
يَا آلَ بَسَّامٍ فِي المَخَازِي * وَعَابِسِى الوَجْهِ فِي السُّؤَالِ
حَوَاجِبٌ كالحِبالِ سُودٌ * إلَى عَثَانِينَ كالمَخَالِى
وَأَوْجُهٌ جَهْمَةٌ غِلَاظٌ * عُطْلٌ مِنَ الحُسْنِ وَالجَمَالِ « 6 »
فالشاعر يسخر من مهجوّيه سخريةً لاذعة ويركز على نقطة الضعف التي تسلبهم فضائلهم الخلقية فيرسم ثلاث صور للدلالة على دناءة المهجوين وبخلهم وقباحتهم ، ففي البيت الأول
هامش
( 1 ) - البُرد : مفردها البريد ، المسافة . المرابط : مفردها المَربط ، موضع ربط الدّواب .
( 2 ) - الخرائط : مفرده الخريطة ، الكيس ونحوه .
( 3 ) - السابق ، ص 250 .
( 4 ) - كان يقال للبريد جناح المسلمين لما كان يتطاير به من الأخبار ، ولمّا ولى الحسن بن وهب بريد الحضرة قال فيه دعبل ( الأبيات ) فبلغت المتوكل فأمر بعزله ( الثعالبي 132 ) .
( 5 ) - السابق ، ص 271 .
( 6 ) - جهمة : عابس الوجه . عطل : خالية . غلاظ : مفردها غليظ ، الخشن .