ودعا به وخلع عليه وولّاه أسوان . « 1 »
غادر دعبل أسوان متّجهاً نحو بغداد فاستشاط غضباً وأنشد قصيدةً لامية في هجاء المطلب ونرجّح أن يكون باعثه تضييقه على العلويين ومنعهم من دخول المدينة . اسمعه يقول : « 2 »
أَمُطَّلِبٌ أنْتَ مُسْتَعْذِبٌ * حُمَاتِ الأفاعِي وَمُسْتَقْبِلُ « 3 »
فَإنْ أَشْفِ مِنْك تَكنْ سُبَّةً * وَإنْ أَعْفُ عَنْك فَمَا تَعْقِلُ « 4 »
سَتَأتِيك إمّا وَرَدْتَ العِراقَ * صَحَائِفُ يَأثِرُها دِعْبِلُ
مُنَمَّقَةٌ بَيْنَ أَثْنَائِها * مَخَازٍ تَحُطُّ فَلا تَرْحَلُ
وَضَعْتَ رِجَالًا فَمَا ضَرَّهُم * وَشَرَّفْتَ قَوْمَاً فَلَمْ يَنْبُلُوا
وَأَيُّهُمُ الزَّيْنُ وَسْطَ المَلا * عطِيَّةُ أَمْ صَالِحُ الأحْوَلُ « 5 »
أَمِ البَاذْجَانِيُّ أمْ عَامِرٌ * أمِينُ الحَمَامِ الَّتي تُزْجَلُ
تُعْلِقُ مِصْرُ بِك المُخْزِياتِ * وَتَبْصُقُ فِي وَجْهِك المُوصِلُ
وَيَوْمَ السُّراةِ تَحَسَّيْتَها * يَطِيبُ لَدَى مِثْلِها الحَنْظَلُ
تَوَلَّيْتَ رَكضَاً وَفِتْيَانُنَا * صُدُورُ القَنَا فِيهِمُ تَعْسِلُ
إذَا الحَرْبُ كنْتَ أمِيراً لَهَا * فَحَظُّهُمُ مِنْك أنْ يُقْتَلُوا
فَمِنْك الرُّؤُوسُ غَدَاةَ اللِّقَا * وَمِمَّنْ يُحَارِبُك المُنْصُلُ
شِعَارُك فِي الحَرْبِ يَوْمَ الوَغَى * إذَا نْهَزَمُوا عَجِّلُوا عَجِّلُوا
هامش
( 1 ) - انظر : السابق ، ص ج - 20 ص 178 - 179 .
( 2 ) - دعبل الخزاعي ، الديوان ، ص 253 .
( 3 ) - الحمة : السّمّ أو اللذعة . الأفاعي : ج الأفعي .
( 4 ) - السُبّة : العار .
( 5 ) - عطيّة وصالح وآخرون : هم موالي المطلب وأعوانه .