هجاء الكتّاب
ونقصد بالكتّاب أولئك الذين عملوا في دواوين السلطة العباسية ، وذلك منصب إداري خطير . إذا كانت مكانة الكتّاب الحساسة في السلطة العباسية موضع مدح الشعراء وثنائهم ، فإنّ بعضهم لم يسلم من لسان دعبل ، فغدا موضع هجائه ونقده لأسباب كثيرة . منها سوء أفعالهم ولؤم طباعهم وأخلاقهم . أشهر كتّاب هجاهم دعبل هم بنو وهب وخاصة الحسن بن وهب ، وآل بسّام .
الهجاء السياسي الجَماعي
لا بدع إذا قلنا إنّ الأدب العربي عرف الهجاء السياسي الجماعي لأول مرّة عند دعبل الخزاعي ، فنرى الشاعر يوجّه سهام نقده وهجائه إلى مجموعةٍ من الكتّاب أمثال الحسن بن رجاء وأبيه ، وابنى هشام أحمد وعلى ودينار بن عبد الله ويحيى بن أكثم وكانوا ينزلون المخرم ببغداد ، وهذا لايدلّ إلّا على براعة دعبل في الهجاء السياسي . اسمعه يقول : « 1 »
ألَا فَشْتَرُوا مِنّي مُلُوك المخَرَّمِّ * أبِعْ حَسَنَاً وَابْنَىْ هِشَامٍ بِدِرْهَمِ « 2 »
وَأُعْطِ رَجَاءً فَوْقَ ذَاك زِيَادَةً * وَاسْمَحْ بِدِينَارٍ بِغَيْرِ تَنَدُّمِ
فَإنْ رُدَّ مِنْ عَيْبٍ عَلَىَّ جَمِيعُهُم * فَلَيْسَ يَرُدُّ العَيْبَ يَحْيَى بْنُ أكثَمِ
هامش
( 1 ) - دعبل الخزاعي ، الديوان ، ص 353 .
( 2 ) - المُخَرَّم : محلة كانت ببغداد بين الرصافة ونهر المعلّى .