هُمُ بَيْضُ الرَّمادِ يُشَقُّ عَنْهُم * وَبَعْضُ البَيْضِ يُشْبِهُهُ الرَّمَادُ
واصل الشاعر استخفافه وتحكمه بقبيلة أبي دؤاد واستغل في سخريته استحالات طريفة فقال : إذا رجعت إياد إلى الحياة فستأتي غداً سائر القبائل البائدة مثل جديس وجرهم وعاد ، وإذا حدث ذلك تمتلئ المنازل والمدن والأمصار ، ومن جرّاء ذلك تضيق الدنيا بسكانها وتصاب بأزمةٍ حادّة ، إلّا أنّ هذه الاحتمالات جاءت على سبيل التحقير والازدراء لأنّ الشاعر يراها خلافاً لسنن الحياة وقوانينها . أنصت إليه وهو يقول : « 1 »
غَدَاً تَأتِيك إخْوَتُهُم جَدِيسٌ * وَجُرْهُمُ قُصَّراً وَتَعُودُ عَادُ
فَتَعْجِزُ عَنْهُمُ الأمْصَارُ ضِيقَاً * وَتَمْتَلِئُ المَنازِلُ وَالبِلادُ
فَلَمْ أرَ مِثْلَهُمْ بَادُوا فَعَادُوا * وَلَمْ أرَ مِثْلَهُمْ قَلُّوا فَزَادُوا
يرى الباحث أنّ الأبيات الثلاثة أشدّ الأبيات إيلاماً وأوجعها بالنسبة إلى المهجوّ حيث قال : « 2 »
تَوَغَّلَ فِيهِم سَفْكٌ وَخُوزٌ * وَأوْبَاشٌ فَهُمْ لَهُمُ مِدَادُ « 3 »
وَأنْبَاطُ السَّوَادِ قَدْ سْتَحَالُوا * بِهَا عَرَبَاً فَقَدْ خَرِبَ السَّوَادُ « 4 »
وَلَوْ شَاءَ الإمَامُ أقَامَ سُوقَاً * فَبَاعَهُم كمَا بِيعَ السّمَادُ « 5 »
نفى الشاعر انتساب المهجوّ إلى قبيلة إياد مذكراً أنّ قبيلة إياد طواها الزمن قبل قرون عديدة فكيف يمكن هذا الانتساب ؟ فلذلك شبّههم بسفلة النّاس الذين توغّلوا بينهم وعدّوا أنفسهم منهم ورأى أنّهم ليسوا عرباً في الواقع بل جيلٌ من الأعاجم امتزجوا بالعرب وسبّبوا خراب المدن والقرى . وأخيراً اقترح على الخليفة أن يقيم سوقاً لبيعه كما يباع السّماد . ولا شك
هامش
( 1 ) - السابق ، ص 167 .
( 2 ) - السابق ، ص 167 .
( 3 ) - الخوز : لعلّها تعني أهل خوزستان ، والأوباش : واحدها الوبش ، سفلة الناس وأخلاطهم مثل الأوشاب .
( 4 ) - الأنباط : النبط جيل من العجم كانوا ينزلون البطائح بين العراقين .
( 5 ) - السَّماد : ما يوضَع في الأرض من المُخصِبات ليجود زرعها .