تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢

هجاء الواثق

تولّى الواثق الخلافة بعد المعتصم فأرسل إليه دعبل بطاقة تهنئة بمناسبة تسلمه منصبه الجديد على طريقته الخاصة في السخرية ضمَّنها أبياتاً في كتابٍ وسلّمه إلى الحاجب وقال له : بلّغ أمير المؤمنين السلام وقل له هذه أبياتٌ امتدحك بها دعبل :
الحَمْدُ لِلّهِ لا صَبْرٌ وَلا جَلَدٌ * وَلا عَزاءُ إذَا أهْلُ البَلا رَقَدُوا خَلِيَفَةٌ ماتَ لَمْ يَحْزَنْ لَهُ أحَدٌ * وَآخَرُ قَامَ لَمْ يَفْرَحْ بِهِ أحَدُ فَمَرّ هذا وَالشُّؤمُ يَتْبَعُهُ * وَقَامَ هَذا فَقَامَ الوَيْلُ وَالنَّكدُ
فلما قرأها الواثق أمر بالقبض عليه بكلّ وسيلة فلم يقدر لأنّه اختفى حين سلّمها للحاجب وظلّ مختفياً حتى مات الواثق .

هجاء المتوكل

حين ولى المتوكل الخلافة سنة 232 ه كان دعبل قد أسنَّ وجاوز الثمانين إلّا أنّ هذا لم يعقه من الهجاء والصراع السياسي مع السلطة الحاكمة ، فلمّا سمع أنّ المتوكل أخذ يتعقّب الشيعة ويعاقب شعراءهم ويضيق الخناق عليهم بهدم قبور أهل البيت عليهم السّلام في كربلاء والنجف وتسويتها بالأرض وحراثتها ومنع النّاس من زيارتها ، خرج الشاعر بشعر يشتم فيه المتوكل ولكنّ هذا الشعر ضاع كلّه ولم يبق بين أيدينا إلّا بيتٌ واحد : « 1 »
وَلَسْتُ بِقائلٍ قَذْعَاً وَلكنْ * لِأمرٍ مَا تَعَبَّدَك العَبِيدُ « 2 »
ويتّصل بمضمون الهجاء السياسي عند دعبل ما يُعرَف بالهجاء المقذع الساخر ، فإنّه خرج في بعض هجائه السياسي عن حدود الآداب المعروفة عند الشعراء ودخل في باب سبابٍ غير لائق كما نرى في البيت السابق ، ونعلّل ذلك بطبيعة الشاعر الصريحة في فضح السلطة الحاكمة بمعانٍ مخزية . ولعلّه فعل ذلك عندما نفد صبره وضاق صدره ، فأضحك النّاس على
هامش
( 1 ) - السابق ، ص 171 . ( 2 ) - القذع : الفحش . تعبّده : صيَّره كالعبد . وفي البيت تلميح عن الأُبنة .
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن ) — صفحة 222 | عبد الغني ايروانى زاده / جمال طالبي