بن أبي حفصة ، فهجاه دعبل بعد موته هجاءً لاذعاً : « 1 »
قُلْ لِبنِ خَائِنَةِ البُعُولِ * وَابنِ الَجوَادةِ وَالبَخِيلِ « 2 »
إنَّ المَذمّةَ لِلْوَصِيّ * هي المذَمّةُ لِلرَّسُولِ
أمَودّةَ القُرْبى تُحا * وِلُها بِذَمٍّ مُسْتَحِيلِ
أتَذُمُّ أوْلادَ النّبيِّ * وَأنْتَ مِنْ وُلْدِ النّفُولِ « 3 »
لو درسنا شعر الشعراء في مختلف العصور لرأينا أنّهم نبغوا في غرض واحد من الأغراض الشعرية ، إذ اشتهر امرئ القيس وعمر بن أبي ربيعة بغزلهما ، واشتهر أبو العتاهية بزهدياته ، وأبو نواس بخمرياته ، أمّا دعبل « فقد تخصص في هجاء ملوك بني العباس ، هجا الرشيد والمأمون والمعتصم وإبراهيم بن المهدي الذي ولى الملك لفترة قصيرة في بغداد ، وخلع فيها المأمون ، كما هجا أيضاً الواثق والمتوكل وهجا من كبار رجال دولتهم أحمد بن أبي دؤاد ، ومحمد بن عبد الملك الزيات ، والحسن بن سهل ، والحسن بن رجاء ، وأبا نصير الطوسي ، وبني طاهر بن الحسين ، ومالك بن طوق » . « 4 »
الهجاء السياسي في شعر دعبل
لقد كان الهجاء عند دعبل أكثر الفنون الشعرية تطرّقاً ، حيث يمثّل الهجاء النسبة الكبرى في شعره وبه اشتهر بين شعراء عصره ؛ وقد بلغ مجموع القصائد ومقطوعات الهجاء مائة وثماني قصيدة ومقطوعة من أصل مائتين وسبع وتسعين قصيدة ومقطوعة ، وهذا يشكل أكثر من 30 في المائة من مجموع تطرّقه لبقية الأغراض الشعرية . هذا من جانبٍ ومن جانبٍ آخر نجد أشعاراً هجائية مختلفة تتداخل سائر القصائد ، فلذلك لا غرابة إذا ما عرف دعبل بين الشعراء والأدباء بالهجّاء ، وأصبح أحد أعلام العصر العباسي في الهجاء .
هامش
( 1 ) - السابق ، ص 262 .
( 2 ) - يريد الشاعر بالجوادة أمّ مروان التي تجود بعرضها ، ويريد من البخيل أباه الذي يبخل بماله .
( 3 ) - النّفول : جمع نفل وهو كلّ من كان فاسد النّسب ( انظر : لسان العرب مادة نفل ) .
( 4 ) - الشكعة ، ص 328 .