تُرَاثٌ بِلا قُرْبَى وَمِلْكٌ بِلا هُدَى * وَحُكْمٌ بِلا شُورَى بِغَيْرِ هُدَاةِ « 1 »
وَما نَالَ أصْحابُ السَّقِيفَةِ إمْرَةً * بِدَعْوَى تُرَاثٍ بَلْ بِأمْرِ تِراتِ « 2 »
إنّ الفوضى والاضطراب في العصرين الأموي والعباسي كانا حصيلة اغتصاب الخلافة من يد صاحبها الحقيقي ، فلذلك نرى الشاعر يؤكدّ على أنّ هؤلاء المغتصبين لو تركوا الأمر لمن يحقّ له لكانوا آمنين من الزلّات والخطايا التي ارتكبوها . وقد ضمّن دعبل قصيدته بعض أدلّة وشواهد لإثبات أحقيّة الإمام عليّ عليه السلام : « 3 »
وَلَوْ قَلَّدُوا المُوصَى إليهِ زِمامَها * لَزُمَّتْ بِمَأمُونٍ مِنَ العَثَرَاتِ « 4 »
فَإنْ جَحَدُوا كانَ الغَدِيرُ شَهِيدَهُ * وَبَدْرٌ وَأُحْدٌ شَامِخُ الهَضَبَاتِ « 5 »
وقد تناول الشاعر المظالم والآفات السلبية التي أصيب بها المجتمع في فترة حكم الأمويين فثارت نفسه لهذه المظالم ورأى أعداء آل البيت ( ع ) أنّ الضغائن قد أكلت قلوبهم فاجتمعوا على حسدهم وتكذيبهم ومكنوا للظالمين من رقابهم . إنّهم في نظره الأمويون والعباسيون : « 6 »
وَمَا النّاسُ إلّا حَاسِدٌ وَمُكَذِّبٌ * وَمُضْطَغِنٌ ذُو إحْنَةٍ وَتِرَاتِ « 7 »
وَكيْفَ يُحِبُّونَ النَّبِىَّ وَرَهْطَهُ * وَهُم تَرَكُوا أحْشَاءَهم وَغِرَاتِ « 8 »
هامش
( 1 ) - الهداة : مفرده الهادي .
( 2 ) - السقيفة : بالمدينة وهى ظلّة كانوا يجلسون تحتها ( الحموي معجم البلدان 3 : 228 ) . التّرة : الثأر أو الظلم .
( 3 ) - السابق ، ص 129 .
( 4 ) - زمّ الشئ : شدّه . وزمّ البعير : جعل له زماماً .
( 5 ) - الغدير ( غدير خم ) : خم واد بين مكة والمدينة عند الجحفة فيه غدير ، وقد خطب فيه رسول الله ( ص ) على منبر من أقتاب الإبل وهو عائد من مكة بعد حجة الوداع ، فأعلن البيعة والموالاة للإمام علي ( ع ) فقال : " من كنتُ مولاهُ هذا عليّ مولاه اللهمّ والِ من والاهُ وعادِ من عاداه " ( انظر : الحموي معجم البلدان 2 : 389 ) . الهضبات : ج الهضبة وهى الجبل المنبسط الممتدّ على وجه الأرض .
( 6 ) - السابق ، ص 133 .
( 7 ) - مضطغن : من الضّغن ، الحقد والإحنة . تِرات : جمع ترة للموتور الذي قُتِل له قتيل ، وذو ترات : ذو دماء .
( 8 ) - الوغرة : شدّة الحرارة .