لَقَدْ لايَنُوهُ فِي المَقَالِ وَأضْمَرُوا * قُلُوبَاً عَلَى الأحْقَادِ مُنْطَوِياتِ
يقول الشاعر إنّ أعداء الرّسول ( ع ) والشيعة يبطنون لهم الحسد والحقد ، ثمّ يتسائل : كيف يحبّ هؤلاء النّبىّ ( ص ) وآله وقد تركوا أحشاءهم متوقدة مشتعلة من الغيظ على شهداءهم في هذه المواقع ، وظلّت صدور أصحابهم تغلي ساخطاً حتى اليوم وإلى الغد . ثمّ يقول : إنّ هؤلاء أظهروا للنّبيّ ( ص ) الملاينة والانقياد وأضمروا له ولآله العداء والأحقاد . ونرى الشاعر يوجّه سهام هجائه إلى تيم وعديّ قبيلتى أبي بكر وعمر ويرى بيعتهم إثماً كبيراً بنيت على أساسٍ من الغدر والحقد ، كما يتّهمهم باغتصاب الخلافة ، ثمّ آلمه أن يرى حقوق آل البيت أصبحت تشبه الفئ وأنّهم يُعاملون معاملة الكفار ويشير إلى قرية فدك التي أخذها الخلفاء منهم : « 1 »
فَإنْ لَمْ تَكنْ إلّا بِقُرْبَى مُحَمَّدٍ * فَهَاشِمُ أوْلَى مِنْ هَنٍ وَهَناتِ « 2 »
سَتُسْألُ تَيْمٌ عَنْهُمُ وَعَدِيُّها * وَبَيْعَتُهُم مِنْ أفْجَرِ الفَجَراتِ « 3 »
هُمْ مَنَعُوا الآبَاءَ عَنْ أخْذِ حَقِّهِم * وَهُم تَرَكوا الأبْناءَ رَهْنَ شَتَاتِ
وَهُم عَدَلُوها عَنْ وَصِيِّ مَحَمَّدٍ * فَبَيْعَتُهُم جَاءَتْ عَلَى الغَدَرَاتِ
أرَى فَيْئَهُم فِي غَيْرِهِم مَتَقَسِّمَاً * وَأيْدِيَهُم مِنْ فَيْئِهِم صَفِرَاتِ « 4 »
فَكيْفَ أُدَاوِي مِنْ جَوَىً لِي وَالجَوَى * أُمَيَّةُ أهْلُ الفِسْقِ وَالتَّبِعاتِ « 5 »
ولم يكتف دعبل بتناول الظروف السياسية بالنقد والهجاء ، ولم يكتف بهجاء أصحاب تلك البيعة المشؤومة بل راح يتوغل في كشف المتناقضات الموجودة في المجتمع . ولعلّ أهمّ ما لفت انتباهه ذلك التفاوت الطبقي الصارخ بين أهل البيت عليهم السلام وبين أعدائهم فبدأ
هامش
( 1 ) - السابق ، ص 135 .
( 2 ) - هَن وَهنات : كناية عمّا لا يمكن التصريح به من أمور . وفي خطبة الإمام ( ع ) المعروفة بالشقشقية جاء " فصغا رجلٌ منهم لضغنه وقام الآخر لصهره مع هَنٍ وهنٍ " .
( 3 ) - تيم : قبيلة ينتسب إليها أبو بكر بن أبي قحافة . عدي : بطن من تيم ينتسب إليها عمر بن الخطاب .
( 4 ) - الفئ : الخراج أو الغنيمة . يريد أنّ أيديهم صفر من حقّهم المنقسم ظلماً .
( 5 ) - جَوِىَ فلانٌ - جَوَىً : مَرِضَ صدره ؛ وضاق صدره .