فَقَالَ قَوْلًا خَطَلًا كلّهُ * عِنْدَ الوَرَى الحَافِي أوْ النَّاعِلِ
مَا ذَبَّ عَمَّا قُلْتُ مِنْ وَصْمَةِ * فِي أهْلِهِ بَلْ لَجَّ فِي البَاطِلِ
يُبْغِضُ ذَا العَرْشِ وَمَنْ يَصْطَفي * قَدْ بَانَ كذْبُ الأنْوَك الجَاهِلِ
وَيَشْنَأُ الحِبْرَ الجَوَادَ الَّذِي * فُضِّلَ بِالفَضْلِ عَلَى الفَاضِلِ
وَيَعْتَدِى بِالحُكمِ في مَعْشَرِ * أدّوا حُقُوقَ الرُّسْلِ لِلرَّاسِلِ
فَبَيَّنَ اللهُ تَزَاوِيقَهُ * فَصَارَ مِثْلَ الهَائِمِ الهَامِلِ « 1 »
كان سوّار يضمر للسّيد عداءً وحقداً لا حدّ له ، « فقد كان العداء بينه وبين السيد شديداً ، وكان قد أجمع ألّا يقبل للسيّد شهادةً ، وكان قد سعى بالسيّد عند المنصور غير مرّة ، وكان السيّد قد هجاه ، فأسرف في هجائه ، فشكا ذلك إلى المنصور ، فنهاه عنه ، وأمره أن يذهب إلى القاضي ، فيعتذر إليه ، وأبى القاضي أن يقبل معذرته ، فاستأنف السيد الهجاء وألحّ فيه . ويقال إنّ سوّاراً أعدّ شهوداً على السيّد بالسرقةِ ، ليقطع يده ، فعلم السيّد ذلك ، فجزع وفزع إلى المنصور ، فعزل المنصور سوّاراً من القضاء للسيّد أو عليه » . « 2 »
يبدو أنّ المنصور نهى السيّد عن هجاء سوّار بعد ما ذكرنا من هجائه ، فذكر صاحب الأغاني « أنّ سوّاراً اعتلّ علّته التي مات فيها فلم يقدر السيّد على هجائه في حياته لنهى المنصور إيّاه عن ذلك ، ومات سوّار فأخرج عشيّاً وحفر له ، فوقع الحفر في موضعٍ كنيفٍ « 3 » ، وكان بين الأزد وبين تميم عداوة فمات عقب موته عباد بن حبيب بن المهلب ، فهجا السيّد سوّاراً في قصيدة رثي بها عباداً ودفعها إلى نوائح الأزد لما بينهم وبين تميم من العداوة ولقربهم من دار سوّار ينحن بها » . « 4 » يقول السيّد في هجائه : « 5 »
هامش
( 1 ) - الهامل : النّاقة المسيبة ليلًا ونهاراً .
( 2 ) - حسين ، طه ، حديث الأربعاء ، ج - 2 ص 249 .
( 3 ) - الكنيف : المرحاض ، حظيرة من شجر للمواشي .
( 4 ) - أبو الفرج الإصفهاني ، الأغاني ، ج - 7 ص 194 .
( 5 ) - الحميري ، الديوان ، ص 110 .