المشويّ الذي قاله النّبيّ ( ص ) في شأن الإمام عليّ ( ع ) : « 1 »
لَمّا أتَى بالخَبَرِ الأنْبَلِ * فِي طائِرٍ أُهْدِي إلى المُرْسَلِ
فِي خَبَرٍ جاءَ أبانٌ بِهِ * عَنْ أَنَسٍ فِي الزَّمَنِ الأوَّلِ
هذا وَقيسُ الحَبْرُ يَروِيهِ عَنْ * سَفِينَةٍ ذِي القُلَّبِ الحُوَّلِ « 2 »
سَفِينَةٌ يُمْكنُ مِنْ رُشْدِهِ * وَأنَسٌ خَانَ وَلَمْ يَعْدِلِ « 3 »
فِي رَدِّهِ سَيِّدَ كلِّ الوَرَى * مَولاهُمُ فِي المُحْكمِ المُنْزَلِ
فَصَدَّهُ ذُو العَرْشِ عَن رُشدِهِ * وَشانَهُ بِالبَرَصِ الأنْكلِ « 4 »
بلغت هذه المقطوعة سواراً وهو قاضي البصرة فقال : ما يدع هذا أحداً من الصّحابة إلّا رماه بشعرٍ يظهر عواره وأمر بحبسه ، فاجتمع بنو هاشم والشيعة وقالوا له : والله لئن لم تخرجه لكسرنا الحبس وأخرجناه ، أيمتدحك شاعر فتُثيبه ويمتدح أهل البيت شاعر فتحبسه ؟ « 5 » فأطلقه على مضضٍ فقال يهجوه بالقصيدة التالية : « 6 »
قُولا لِسَوَّارٍ أبِي شَمْلَةٍ * يَا وَاحِدَاً فِي النَّوك وَالعَارِ « 7 »
مَا قُلْتُ فِي الطَّيْرِ خِلَافَ الَّذِي * رَوَيْتَهُ أنتَ بِآثَارِ
وَخَبَرُ المَسْجِدِ إذْ خَصَّهُ * مُحَلِّلًا مِنْ عَرْصَةِ الدَّارِ « 8 »
إنْ جُنُباً كانَ وَإنْ طَاهِراً * فِي كلِّ إعْلانٍ وَإسْرَارِ
هامش
( 1 ) - السابق ، ص 157 .
( 2 ) - قيس الحبر وسفينة : من رواة الحديث . القلّب والحوّل : خادع ومزوّر .
( 3 ) - وجاء في رواية ابن شهرآشوب ج 2 ص 318 : إنّ البرص أصاب أنس بن مالك عندما رفع علىّ عليه السّلام يده إلى السّماء فقال : اللهمّ ارمِ أنساً بوضح لا يستره من النّاس .
( 4 ) - شانَه : شوّهه وعابه . البرص : بياض يَقَع في الجسد لعلّةٍ .
( 5 ) - الأمين ، ج - 3 ص 415 .
( 6 ) - الديوان ، الحميري ، ص 108 .
( 7 ) - النّوك : الحمق .
( 8 ) - عرصة الدار : ساحتها .