يذهب إليه معتذراً ، ففعل فلم يقبل سوّارٌ عذره « 1 » فأزعج ذلك السيّد ثمّ عمل شعراً فهجاه بالمقطوعة التالية من جديد : « 2 »
أَتَيْتُ دَعِيَّ بَنِي العَنْبَرِ * أرُومُ اعْتِذَارَاً فَلَمْ أُعْذرِ
فَقُلْتُ لِنَفْسِى وَعَاتَبْتُها * عَلَى اللُّؤمِ فِي فِعْلِها أقْصِرِي
أيَعْتَذِرُ الحُرُّ مِمّا أتَى * إلَى رَجُلٍ مِنْ بَنِي العَنْبَرِ
أبُوك ابْنُ سَارقِ عَنْزِ النَّبِيّ * وَأمِّك بِنْتُ أبِي جَحْدَرِ
وَنَحنُ عَلَى زَعْمِك الرَّافِضُو * نَ لِأهْلِ الضَّلَالَةِ وَالمُنكرِ
ولمّا لم يقبل سوّار اعتذاره هجاه بأقسى ألفاظ وأشدّها إذ لم يبالِ أن يخالف القيم الأخلاقية وأن يتورّط في الفحش والسّباب فهجاه بالدّعيّ ، ذلك لأنّه قصد إلى الإيجاع والتشهير بالمهجوّ ، كما أنّه عاد إلى الوراء مرّة أخرى واستغلّ قصة سرقة أبيه من جديد ، وبجانب ذلك قلّل من شأن قبيلتىْ أمّه وأبيه اللتين لاتستحقّان المعذرة . ثمّ مضى الشاعر وعاتب نفسه على إقباله على الاعتذار معتقداً أنّ الانسان الحرّ لا يندم على ما يقدّم إلى رجل من بني العنبر .
تتجلّى في البيت الأخير قوّة الحميري ومقدرتها الشعرية إذ أجاب عن نسبة الرافضي إليه بأسلوب رائع قائلًا : نعم أنا رافضيّ أرفض طريق الضّالين وما يأتون من المنكرات . إذن فالذي يفهمه الحميري من الرافضة يختلف اختلافاً جوهريّاً عمّا يفهمه أعداء الشيعة . فقد سخر الحميري من سوّارٍ في مواقف كثيرة وتناول عيوبه ومظاهر القبح فيه ، ولكنّ السخرية عند الحميري - باعتقادي - كانت نابعة من حالة نفسية يعانيها الشاعر حيث الغيظ والغضب أجّج في قلبه مشاعر سلبية فتحوّلت إلى نيران نفثها في وجه سوّار . للسيّد مقطوعة في حديث الطائر
هامش
( 1 ) - انظر : أبو الفرج الأصفهاني ، الأغاني ، ج - 7 ص 281 .
( 2 ) - الحميري ، الديوان ، ص 112 .