الشاعر وهجاء العباسيين
أدرك السيد في حياته خمسة من ملوك بني العباس : السفاح وهو أولهم والمنصور أخاه والمهدي بن المنصور والهادي بن المهدي والرشيد بن المهدي وتوفي في خلافة الرشيد . له أخبار وحكايات مع ملوك بني العباس ، وهناك أشعار يهجوهم فيها .
إذا كان شعراء السلطة العباسية رسموا للخليفة صوراً إيجابية فإنّنا لانعدم صوراً سلبية في شعر شعراء الشيعة ، ولم تكن هذه الصور إلّا انعكاساً لرؤية صاحبها تجاه الخليفة وتعبيراً عن وجهة نظره السياسية أو الفكرية .
من المفاهيم الفكرية التي جاء بها الإسلام الإجهار بالحق وفضح الظلم . هذا المفهوم المتنور يدخل ميدان العمل السياسي أكثر من المجال الفكري . فالأمة التي لا يوجد بين أفرادها من يقول للحاكم إذا أخطأ أخطأت لاخير يرجى منها ولا إمكانية لها نحو التحرّر .
ومن حسن حظّ هذه الأمة العربية أنّ بعضاً من شعرائها خلال فترة من حياتها السياسية كان يرفع صوته عالياً في وجه السلطة الجائرة الظالمة ليقول كلمة حق عند سلطان جائر . كان الحميري من أولئك الذين قالوا كلمة الحقّ عند الإمام الجائر إذ ورد في ديوانه أنّ محمد المهدي ولىّ عهد المنصور قد استغلّ من اسمه ولقبه طريقاً إلى دعوةٍ عريضة ، فلم يستطع الشاعر أن يصبر عليها بحالٍ من الأحوال ، لأنّها تصطدم بعقيدته في إمامه المنتظر ، فقد ادّعى الخليفة أنّه المهدي المنتظر الذي بشّر به الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله وسّلم ، وهو ما لايتّفق مع عقيدة السيد الحميري الإمامية ، فلذلك أنشد الشاعر في ذلك معرّضاً : « 1 »
تَظُنَّا أنَّهُ المَهدِيُّ حَقَّاً * وَلَمْ تَقَعِ الأُمُورُ كمَا تَظُنَّا
وَلا وَاللهِ مَا المِهْدِيُّ إلّا * إمَامٌ فَضْلُهُ أعْلَى وَأسْنَى
وينبغي أن يشار إلى أنّ النماذج الشعرية السابقة هي أقرب إلى الشكوى وإسداء النصح ، لكن بعض تلك النماذج تشير إلى مواقف رافضة وإن خفّت حدّتها تجاه الخلفاء لأن هؤلاء
هامش
( 1 ) - 206 .