خالد بن يزيد فتحوّل الحكم عن البيت السّفياني إلى البيت المرواني « وحين ينتقل الحكم إلى المروانيين يظل المبدأ الذي أقرّ لاستئصال المعارضة الشيعية قائماً يعمل على هذا مروان وعبد الملك » . « 1 »
ولا شك أنّ هذا التحول الصوريّ لم يغيّر شيئاً ولم يقلّل من اضطهاد جور الحكام بالنسبة إلى الشيعة والموالين لأهل البيت عليهم السّلام ، فكان من الطبيعي أن يتّخذ الحميري موقفه ذلك إزاء المروانيين . له مقطوعة أنشدها في موالاة أهل البيت والبراءة من أعدائهم وخاصة المروانيين . اسمعه يقول : « 2 »
يا آلَ يَاسِينَ يَا ثِقَاتِي * أنْتُم مَوَالىَّ فِي حَيَاتِي
وَعُدَّتِى إذْ دَنَتْ وَفَاتِي * بِكم لَدَى مَحْشَري نَجَاتِي
إذ يَفْصِلُ الحَاكمُ القَضَاءَ
أبْرأُ إلَيْكم مِنَ الأعَادِي * مِنْ آلِ حَرْبٍ وَمَنْ زِيَادِ
وَآلِ مَرْوانَ ذِي العَتَادِ * وَأوَّلِ النَّاسِ فِي العِنَادِ
مُجاهرٌ أظهرَ البَراء
فيعلن الشاعر من جديد حبّه لأهل البيت عليهم السّلام ويراهم منجاةً يوم القيامة كما أنّه يعلن براءته من أعداء آل البيت ( ع ) معدّداً بعضهم بعينه كآل حرب وآل زياد وآل مروان الذين كانت لهم جيوش وأدوات حربية مجهّزة . بلغ الشاعر ذروة الهجاء حينما قال إنّه مجاهرٌ براءته من خصوم أهل البيت ( ع ) وأعلن ذلك في وضوح تامّ .
يلاحظ أنّ الهجاء السياسي للحميري يتجلّى في الجانب الفكري من عقيدته وهو الذي يكاد يستغرق شعره ، ويظنّ أنّ ذلك إنّما يتمّ لما وقع في العصر من تحدٍّ كبير يسرف في امتهان
هامش
( 1 ) - صادق ، ص 129 .
( 2 ) - الحميري ، الديوان ، ص 26 .