جَزَعَتْ أميّةُ مِنْ وِلَايَةِ هَاشِمٍ * وَبَكتْ وَمِنْهُم قَدْ بَكى الإسْلامُ
إنْ يَجْزَعُوا فَلَقَدْ أتَتْهُم دَوْلَةٌ * وَبِها تَدُولُ عَلَيْهمُ الأيَّامُ
وَلَهُم يَكونُ بِكلِّ شَهْرٍ أشْهُرٌ * وَبِكلِّ عَامٍ وَاحِدٍ أعْوامُ
يا رَهْطَ أحْمَدَ إنَّ مَنْ أعْطَاكمُ * مُلْك الوَرَى وَعَطَاءُهُ أقْسَامُ
رَدَّ الوِرَاثةَ وَالخِلافةَ فِيكمُ * وَبَنُو أمَيَّةَ صَاغِرُونَ رَغَامُ « 1 »
يتحدّث الشاعر في البيتين الأول والثاني عن الدولة الأموية وخلفائها ويرى أنّ معاوية حكم سوء حكم وقد جعل الخليفة الثالث من الأمويين الذي كانت تقاليد الأمور بيده قبل معاوية ، لأنّه ينتمي إلى الأسرة الأموية التي كانت تتحيّن الفرصة لاسترجاع مكانتها التي فقدتها نتيجة معاداتها الشديدة للرسول الأعظم ( ص ) وكأنّ الحميري يرى أنّه مهّد الطريق لاستيلاء الأمويين على دفّة الحكم ، ويشير في البيت الثاني إلى موروثية الخلافة عند الأمويين حيث نصب معاوية ابنه يزيد للخلافة بعده وكان فاسداً وخارجاً عن الحدود التي رسمها الله تعالى ورسوله ( ص ) .
وأشار الحميري في البيت الثالث إلى أنّ مصير السوء الذي انتهى إليه الأمويون لم يكن إلّا نتيجة لظلمهم . وقد خصّ البيت الرابع من قصيدته بخصومة الأمويين لبني هاشم عامّة والإسلام خاصّةً منذ صدر الإسلام وهجاهم بأنّ جدودهم إمّا ذكرهم خامل وإمّا قتلوا في حروبهم مع الإسلام ، ويرى أنّهم كانوا جديرين بهذا الخمول . ثمّ مضى قائلًا إنّ نساء بني أميّة أصبحت أرامل كما أنّ أولادهم أصبحوا يتامى . ولم يلبث أن تطرّق إلى الخصومة القديمة بين بني هاشم والأمويين وإن كان يعترف بإضرارهم للإسلام .
أشرنا فيما سبق إلى أنّ بني أميّة كانوا يحسدون بني هاشم على رياستهم وسدانتهم الكعبة واشتدّت عدواتهم لمّا دعا الرسول الأعظم ( ص ) إلى الدين الجديد فقابلت قريش وخاصة بني أمية دعوة الرسول ( ص ) بالاستخفاف والازدراء مدة طويلة وجاهروا بعداوته
هامش
( 1 ) - الصاغر : من رضي بالذّل والضعة . الرغام : التّراب اللين ، وليس بالدقيق ( انظر : لسان العرب مادة رغم ) .