عليهم » . « 1 » والذي يرى الدّارس أنّ شعر الحميري لم يتضمّن سبّ الصحابة وسبّ أزواج الرسول ( ص ) بل أنّ ما نراه في شعره يمثّل موقف صاحبه السياسي إزاء المعارضة التي نكثت ما اتّفقت عليه . وبرأينا أنّ الشاعر إذا يهجو عائشة إنّما يهجوها باعتبار انضمامها إلى الجبهة المعادية للإمام عليّ عليه السّلام ، لأنّها وقفت بجانب أعدائه إذ تورّطت في نزعاتٍ سياسية واستغِلّت لمآرب الطامعين في الحكم وخرجت من بيتها إلى ميدان القتال . ولابدّ أن نذكر أنّ هناك فرقاً بين أن يطعن الشاعر أحداً دون سبب خاص وبين أن يكون وراء ذلك منهج فكري وسياسي ، فهجاء السيّد نابع عن فكرته السياسية الخاصة التي تؤيّد الإمام عليّاً عليه السّلام وتقف أمام المناهج المناهضة له . نحن نلاحظ في هجاء السيّد الحميري لعائشة أنّه يتميّز ببعض ميزات :
أ - إنّ الحميري رغم سهولة لغته المستخدمة في الهجاء السياسي وبساطتها لم يبتعد من الانفتاح على التراث الديني وتوظيفه في تصوير مهجوّته ، فاستوحى من نصوص القرآن والأحاديث النبوية ومعانيها ما يخدم غرضه ، ولعلّ ذلك التأثر بنصوص القرآن والحديث ناجم عن اتصاله بموروثه الأدبي شعراً أو نثراً والاستفادة منه في تحقيق مقاصده . تتجلّى هذه الميزة في قصيدته النونية التي أنشدها في مديح الإمام عليّ ( ع ) والتي خصّ فيها سبعة أبيات بهجاء عائشة وخروجها لقتال أمير المؤمنين وندمها بعد ذلك . يقول : « 2 »
أَعائِشُ ما دعاك إلى قِتالِ ال - * - وَصِيِّ وَما عَلَيهِ تَنْقِمِينا
أَلَمْ يَعْهِدْ إلَيْك اللهُ أنْ لا * تُرَىْ أبَداً مِنَ المُتَبَرِّجِينا
وَأَنْ تُرْخِي الحِجَابَ وَأنْ تَقَرِّي * وَلا تَتَبَرَّجِي للنَّاظِرِينا
وَقَالَ لك النَّبِيُّ أَيا حُمَيرا * سَيُبْدَي مِنْك فِعلُ الحَاسِدِينا
وَقَالَ سَتُنْبِحِينَ كلابَ قَوْمٍ * مِنَ الأعرَابِ وَالمُتَعَرِّبِينا
وَقَالَ سَتَرْكبِينَ عَلَى خِدَبٍّ * يُسَمَّى عَسْكراً فَتُقاتِلِينا
هامش
( 1 ) - أبو الفرج الأصفهاني ، الأغاني ، ج - 7 ص 255 .
( 2 ) - الحميري ، الديوان ، ص 202 .