فجرحه » . « 1 » فذهب طلحة إلى البصرة مجروحاً وأنشد عند دخولها هذه الأبيات : « 2 »
فَإنْ تَكنِ الحَوادِثُ أقْصَدَتْنِي * وَأخْطَأهنَّ سَهمِي حِينَ أرْمِي
فَقَد ضُيِّعْتُ حِينَ تَبِعتُ سَهْماً * سَفَاهاً ماسُفِهْتُ وَضَلَّ حِلْمِي
نَدِمْتُ نَدامَةَ الْكسَعِيِّ لَمّا * شَرَيْتُ رِضَى بَنِي سهمٍ بِرَغمِي
أطَعْتُ لِفرقَةِ آلِ لَأىٍ * فَألْقوا لِلسِّباعِ دَمِي وَلَحْمِي
هذه الأبيات اعتراف سافر من المعارضة يدلّ دلالة واضحة على ضلالة أصحاب الجمل ، كما أنّها تدلّ على أنّ السيّد الحميري كان محقّاً في هجائهم .
الشاعر وعائشة
ذكرت المصادر التاريخية أنّ طلحة والزبير وعائشة كانوا من أشدّ المعارضين للإمام عليّ عليه السّلام ، أمّا عائشة فكان أهون عليها أن تطبق السماء على الأرض من أن تؤول الخلافة إلى الإمام عليّ عليه السّلام « 3 » و « كان معروفاً أنّ عائشة رحمها الله لم تكن تحبّ عليّاً ولا تهواه ، بل كان معروفاً أنّها كانت تجد عليه موجدةً شديدة » . « 4 »
ولقد قرّر طلحة والزبير نقض بيعتهما للإمام علىّ والالتحاق بالسيّدة عائشة عندما لم يستجب لطلبهما بإعطاء كلّ منهما ولاية من الولايات . كان أحد الشعراء « 5 » لقي عائشة في طريقها إلى مكة للانضمام إلى المعارضين وجرى بينهما حديث قالت فيه " قتل والله عثمان مظلوماً واللهِ لأطلبنَّ بدمه . فأجابها : ولِمَ ؟ فوالله إنّ أوّل من أمال حرفه لأنتِ . فقد كنتِ تقولين : اقتلوا نعثلًا « 6 » فقد كفر . فقالت : إنّهم استتابوه ثمّ قتلوه . فقال الشاعر : « 7 »
هامش
( 1 ) - السابق ، ص 99 .
( 2 ) - المسعودي ، مروج الذهب ، ج - 2 ص 246 .
( 3 ) - الطبري ، ج - 4 ص 477 - 478 .
( 4 ) - حسين ، طه . الفتنة الكبرى علي وبنوه ، الطبعة 12 ، دار المعارف ، القاهرة ، ص 25 .
( 5 ) - قيل : هو ابن أم كلاب ، وقيل هو عمّار بن ياسر ( انظر : القاضي 327 ) .
( 6 ) - النعثل : الذكر من الضباع ، والشيخ الأحمق . تقصد به الخليفة الثالث .
( 7 ) - الطبري ، ج - 3 ص 477 .