ثابت ، أسامة بن زيد ، محمد بن مسلمة ، كعب بن مالك وعبد الله بن مالك . « 1 » كان هؤلاء ممّن قال الإمام فيهم :
« خذلوا الحقّ ولم ينصروا الباطل » . « 2 »
ويرى بعض الباحثين أنّ البيعة للإمام كانت بيعة عامّة لم يتخلّف أحد عنها ، فعلى هذا الأساس أقرّت تلك الجماعة لحكومة الإمام وإن تخلّفت عن مصاحبة الإمام ( ع ) في الحروب . « 3 » وسمّى هؤلاء بالقاعدين لأنّهم قعدوا واتّخذوا سياسة المحايدة حيال الإمام ( ع ) والمعارضين له . على أىّ حال لم يشكل هؤلاء القاعدون خطراً يذكر لحكومة الإمام ( ع ) بل كان قعودهم سبباً لاحتجاج الآخرين . لم يجبر الإمام عليّ ( ع ) أحداً على المبايعة ولم يعتنِ بمعارضة أمثال حسّان بن ثابت وعبد الله بن ثابت ، وكان يقول لمن يريد أن يجبرهم على الييعة : « لا حاجة لنا فيمن لا حاجة له فينا » . « 4 »
وبالنسبة إلى هذه الفئة نرى الهجاء السياسي عند الحميري من خلال المقارنة والمفاضلة بين الإمام عليه السلام وأعدائه تنتهي إلى ترجيح كفّة الإمام ( ع ) وتبرز المقارنة إيذاءً وإيلاماً شديداً بالمهجوّ . وقد عدّ أسلوب الهجاء بالموازنة والمفاضلة عند القدماء من أشدّ الهجاء « 5 » كما نلاحظه في القصيدة التالية التي يعرّض فيها بمن تخلّف عن بيعة الإمام عليّ عليه السّلام وقعد عن نصرته . اسمعه يقول : « 6 »
سَائِل قُرَيْشَاً بِهَا إنْ كنْتَ ذَا عَمَهِ * مَنْ كانَ أثْبَتَها فِي الدِّينِ أوْتَادَا « 7 »
مَنْ كانَ أقْدَمَها سِلْماً وَأكثَرَهَا * عِلْمَاً وَأطْهَرَها أهْلًا وَأوْلَادَا
هامش
( 1 ) - الطبري ، ج - 3 ، ص 452 .
( 2 ) - نهج البلاغة ، الحكمة 18 .
( 3 ) - ابن أبي الحديد ، ج - 4 ص 9 - 10 .
( 4 ) - السابق ، ج - 4 ص 9 .
( 5 ) - ابن رشيق ، ج - 2 ص 170 .
( 6 ) - الحميري ، الديوان ، ص 71 .
( 7 ) - عمه في الأمر : لم يَدرِ وجه الصّواب فيه .