لأني رأيت ذلك الكتاب الذي طالما اشتقت إليه وإلى مطالعته وكنت أود أن ينشر بين الأقوام لما فيه من الفوائد الجزيلة ، وقد تأخرت الرسالة لأن صاحب العنوان الأصلي الذي نفذتم إليه رسالتكم كان غائباً عن بغداد فجاء هو بنفسه وشرفني بحضوره فكان فرحي فرحين .
أما أني لم أنسك قط فشاهدي الأستاذ عليّ طابع كتابكم الجزء الأول ، فإني كلما صادفته في الطريق سألت عن حضرتكم وعن تآليفكم وكان دائماً جوابه أنكم عاقدون النية على أعادة طبعه ، فصدق وصدقتم .
وأما نقد الكتاب فنحن الآن نطالعه بشوق عظيم ، وفيه صفحات جديرة بأن تكتب بماء النضار بل بنور الأنصار لكن أمهلوني في نشر الانتقاد لأن لدينا كتباً عديدة لهذه الغاية فلا بد لنا من تتبع كل واحد بموجب وقت وروده إلينا وأما حسن ظنكم بنا وبلغة العرب فهذان شيء من حبكم الحقيقي لهذا العاجز .
وعين الرضا عن كل عيب كليلة * كما أن عين السخط تبدي المساويا
وحبي هذا لشخصكم الوقور صادر أيضاً من كوني أميل إلى العلوية كثيراً ولهذا كثيراً ما ترون أن أغلب كتاب المجلة هم من الإمامية وكثيراً ما أرفض مقالات بعض المخالفين للجعفرية ؛ ولهذا السبب نفسه ترون المجلة تتصدى لأبحاث تتعلق بالاثني عشرية ، ومدير المجلة من الشيعة فهذه كلها أدلة ناطقة بما في النفس وإن لم أبح بها علانية . فكيف لا أحب شخصكم وقد جمع فيه كل ما أميل إليه .
أرجوكم أن تقرأوا سلامي على صاحب العرفان فإني أجله غاية الإجلال لأنه من أهل العلم المشهور لهم برسوخ القدم فيه ، واعلم ذلك من أنه ينظر المنتقدين بعين المحبة لا بعين البغض كما يفعل بعض الجهلة هذا والسلام مسك الختام ، وأطال الله عمركم بالهناء والصحة .
كتبه
الأب انستاس ماري الكرملي