شهر ولد فيه أشرف الأنام ، عليه وآله أفضل الصلاة والسلام ، في سنة 1161 .
اشتغل أولًا على الآغا محمد على ابن العلامة الوحيد البهبهاني ، فقرنه في الدرس مع شركاء أكبر منه في السنّ وأقدم منه في التحصيل بكثير ، وفي أيام قلائل فاقهم طرّاً ، وسبقهم كلّاً . ثمّ بعد قليل ترقّى فاشتغل عند خاله العلامة الوحيد ، وبعد مدة قليلة اشتغل بالتصنيف والتدريس والتأليف . « 1 »
ونقل عنه أنه كان يحضر درس صاحب الحدائق ليلًا ؛ لغاية اعتماده على فضله ومنزلته ، وحذراً عن اطلاع خاله العلامة عليه . وأنه كتب جميع مجلدات الحدائق بخطه الشريف . نقل صاحب الروضات عن والده العلامة أعلى الله مقامه أنّه طلب من جنابه الكتاب المذكور أيام تشرّفه بالزيارة ؛ فذهب إلى داخل الدار وأتى بحميع تلك المجلدات إليه ، فكانت عنده إلى يوم خروجه عن ذلك المشهد الشريف . « 2 »
قال الآقا أحمد البهبهاني في وصفه ما خلاصته :
إنه عالم قليل النظير ، مشهور الفضائل والمحامد ، متخلّق بالأخلاق الحميدة المصطفوية ، ومتأدّب بالآداب المرضية المرتضوية . ليمضى شهور وأعوام كثيرة حتى يوجد له في العلماء مثل ونظير . استفاد العلوم الشرعية عند والدي الماجد الآقا محمد على وجدّي الوحيد ، واشتهر في عصرهما بالعلم وملأ اسمه السامي الخافقين ؛ وكفي له ذلك فخراً .
وقد تحمّل في سبيل العلم محناً كثيرة ، واشتهر على الألسن والأفواه أنه أخذ العلم بالتضرّع والابتهال إلى الله تعالى ؛ فإنّ مدة تحصيله قليلة لا تفي بتلك المرتبة العلياء ، مضافاً إلى أنه يقصر في التحصيل بسبب ضيق المعاش ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء .
اشتغل بعد تحصيل قليل من المقدّمات النحوية والصرفية ، بأمر من والدي الآقا محمد علي بقراءة كتاب مدارك الأحكام على وجه الاستدلال بشراكة العلماء العظام ، وتعب
هامش
( 1 ) . منتهى المقال ج 5 ص 65 باختصار .
( 2 ) . روضات الجنات ج 4 ص 402 .