مقالات تخوفت أن يكون لها غورا أو يكون إنما أظهرها الأمر أو دان يتخذ به العرب خولا كبعض طماطمته في تأديتهم الخراج إليه كما يفعل بمولك الأمم الذين حوله فاقتص عليهم مقالات كسرى .
الحيوان : للجاحظ
هو أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ ، إمام فذ للبيان العربي في قوته وأسره وفي دقته وصحته وحلاوته وجماله وفنه . كان الجاحظ زعيما للبيان العربي وهو كذلك أحد زعماء المكتبة العربية التي كانت في الصدر المقدم من مكتبات الدنيا فيما أسدت للإنسانية والفكر العربي واللسان العربي من خير . وكان في العصر الذهبي للأمة العربية : عصر هارون والمأمون . . . وطررق الجاحظ في كتابته أبوابا عجيبة وتقرّب إلى العامة وحرص أشد الحرص على استرضائهم ولم ينس في ذلك أن يستميل إعجاب الخاصة في المعارف العالية والسياسات الرفيعة . . . ولجاحظ في هذا الكتاب ينطق بين يديك بالقصد العلمي التفصيلي للحيوان جميعا ولكل مملكة من ممالكه ولكل جنس من أجناسه وهو فضل للجاحظ على جميع من سبقه أو عاصره ممن كتب في الحيوان . ( عبد السلام محمد هارون ، مقدمة كتاب الحيوان )
النص :
أقسام الكائنات ( الجاحظ 1 / 26 ) . وأقول : إن العالم بما فيه من الأجسام على ثلاثة أنحاء : متفق ومختلف ومتضاد وكلها في جملة القول جماد ونام ، وكان حقيقة القول في الأجسام من هذه القسمة أن يقال : نام وغير نام . ولو أن الحكماء وضعوا لكل ما ليس بنام اسما كما وضعوا للنامي اسما لاتبعنا أثرهم ، وأنما ننتهي إلى حيث انتهوا . وما أكثر ما تكون دلالة قولهم جماد كدلالة قولهم موات . وقد يفترقان في مواضع بعض الافتراق . وإذا أخرجت من العالم الأفلاك والنجوم والشمس والقمر وجدتها غير نامية ولم تجدهم يسمون شيئا منها بجماد ولا موات . وليس لأنها تتحرك من تلقاء أنفسها لم تسمّ مواتا ولا جمادا . وناس يجعلونها غير مدبّرة ، ويجعلونها مسخرة غير مسخّرة ويجعلونها أحيا من الحيوان ، إذ كان الحيوان إنما يحيا بإحيائها