تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التطورات النحوية في اللغة العربية من البداية حتى الآن — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
ويشحج ويخور ويبغم ويعوي وينبح ويزقو ويضغو ويهدر ويصفر ويصوصي ويقوقي وينعب ويزأر وينزب ويكشّ ويعجّ . على نطق الإنسان إذا جمع بعضه على بعض . ولذلك أشباه كالذكور والإناث إذا اجتمعا وكالعير التي تسمى لطيمة وكالظعن ، فإن هذه الأشياء إذا وجد بعضها إلى بعض أو أخذ بعضها من بعض سميت بأنبه النوعين ذكراً . پ وبأقواها . والفصيح هو الإنسان والأعجم كل ذي صوت لا يفهم إرادته إلا ما كان من جنسه . ولعمري إذا نفهم عن الفرس والحمار والكلب والسنور والبعير كثيرا من إرادته وحوائجه وقصوده كما نفهم إرادة الصبي في مهده ونعلم وهو من جليل العلم أن بكاءه يدل على خلاف ما يدل عليه ضحكه . حمحمة الفرس عند رؤية المخلاة على خلاف ما يدل عليه حمحمته عند رؤية الحجر ودعاء الهرّة الهرّ خلاف دعائها لولدها ، وهذا كثير . والإنسان فصيح . وإن عبّر عن نفسه بالفارسية أو بالهندية أو بالرومية . وليس العربي أسوأ فهما لطمطمة الرومي لبيان لسان العربي . فكل إنسان من هذا الوجه يقال له فصيح . فإذا قالوا : فصيح وأعجم فهذا هو التأويل في قولهم أعجم ، وإذا قالوا العرب والعجم ولم يلفظوا بفصيح وأعجم فليس هذا المعنى يريدون ، إنما يعنون أنه لا يتكلم بالعربية وأن العرب لا تفهم عنه . . . ووجدنا كون العالم بما فيه حكمة ، ووجدنا الحكمة على ضربين : شيء جعل حكمة وهو لا يعقل الحكمة ولا عاقبة الحكمة ، وشئ جعل حكمة وهو يعقل الحكمة وعاقبة الحكمة . فاستوى بذاك الشيء العاقل وغير العاقل في جهة الدلالة على أنه حكمة ، واختلفا من جهة أن أحدهما دليل لا يستدلّ ، والآخر دليل يستدلّ . فكل مستدل دليل وليس كل دليل مستدلا ، فشارك كل حيوان سوى الإنسان جميع الجماد في الدلالة ، وفي عدم الاستدلال واجتمع للإنسان أن كان دليلا مستدلا . ثم جعل للمستدل سبب يدل به على وجوه استدلاله ووجوه ما نتج له الاستدلال وسمّوا ذلك بيانا . وجعل البيان على أربعة أقسام : لفظ وخط وعقد وإشارة . وجعل بيان الدليل الذي لا يستدل تمكينه المستدل من نفسه واقتياده كل من فكّر فيه إلى معرفة ما استخزن من البرهان ، وحشي من الدلالة ، وأودع من عجيب الحكمة . فالأجسام الخرس الصامتة ناطقة من جهة الدلالة ومعربة من جهة صحة الشهادة ، على أن الذي فيها من التدبير والحكمة مخبر لمن استخبره وناطق لمن