تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التطورات النحوية في اللغة العربية من البداية حتى الآن — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
وهو عندهم في غاية الحذلقة واللسانة ومجمع الشعر والخطابة . وفود العرب على كسرى . ابن القطامي عن الكلبي قال : قدم النعمان بن المنذر على كسرى وعنده وفود الروم والهند والصين فذكروا من ملوكهم وبلادهم فافتخر النعمان بالعرب وفضلهم على جميع الأمم لايستثني فارس ولا غيرها . فقال كسرى وأخذته عزة الملك يا نعمان لقد فكرت في أمر العرب وغيرهم من الأمم ونظرت في حال من يقدم عليّ من الأمم فوجدت الروم لها حظا في اجتماع ألفتها وعظم سلطانها وكثرة مدائنها ووقيق بنيانها . وإن لها دينا يبين حلالها وحرامها ويرد سفيهها ويقيم جاهلها . رأيت الهند نحوا من ذلك في حكمتها وطبها مع كثرة أنهار بلادها وثمارها وعجيب صناعاتها وطيب أشجارها ودقيق حسابها وكثرة عددها . وكذلك الصين في اجتماعها وكثرة صناعات أيديها أو فروسيتها وهمتها في آلة الحرب وصناعة الحديد ، وأن لها ملكا يجمعها والترك والخزر على ما بهم من سوء الحال في المعاش وقلة الريف والثمار والحصون وما هو رأس عمارة الدنيا من المساكن والملابس لهم ملوك تضم قواصيهم وتدبر أمرهم ، ولم أر للعرب شيئا من خصال الخير في أمر دين ولا دنيا ولا حزم ولا قوة ومع أن مما يدل على مهانتها وذلها وصغر همتها محلتهم التي هم بها مع الوحوش النافرة والطير الحائرة يقتلون أولادهم من الفاقة ويأكل بعبضهم بعضا من الحاجة قد خرجوا من مطاعم الدنيا وملابسها ومشاربها ولهوها ولذتها فأفضل طعام ظفر به ناعمهم لحوم الإبل التي يعافها كثير من السباع لثقلها وسوء طعمها وخوف دائها وإن قرى أحدهم ضيفا عدها مكرمة وإن أطعم أكلة عدها غنيمة تنطق بذلك أشعارهم وتفتخر بذلك رجالهم ما خلا هذه التنوخية التي أسس جدي اجتماعها وشد مملكتها ومنعها من عدوها فجرى لها ذلك إلى يومنا هذا ، وإن لها مع ذلك آثارا ولبوسا وقرى وحصونا وأمورا تشبه بعض أمور الناس ، يعني اليمن ، ثم لا أراكم تستكينون على ما بكم من الذلة والقلة والفاقة والبؤس حتى تفتخروا ، وتريدوا أن تنزلوا من فوق مراتب الناس . قال النعمان : أصلح الله الملك حق لأمة الملك منها أن يسمو فضلها ويعظم خطبها وتعلو درجتها إلا أن عندي جوابا في كل ما نطق به الملك في غير رد علطه ولا تكذيب له فإن أمنني من غضبه نطقت به . قال كسرى : قل فأنت آمن . قال النعمان : أما
التطورات النحوية في اللغة العربية من البداية حتى الآن — صفحة 95 | محمد خاقاني أصفهاني