القرن الثامن
نفاضة الجراب في علالة الاغتراب :
للسان الدين الخطيب
الوزير والمؤرخ لسان الدين بن الخطيب ( 713 - 776 ه - ) لم يشر إلى تاريخ تأليف هذا الكتاب . غير أن الشواهد تدل على أن تأليف هذا الكتاب كان في الفترة التي تمتد من سنة 760 إلى 763 ه - . يقول المؤلف : ونفاضة الجراب في أربعة أسفار جليلة والمهم أن ما وصلنا منه هو جزء واحد فقط وهو الجزء الثاني . وهذا الجزء الذي وصلنا نسخة وحيدة بمكتبة الاسكوريال . . والذي نلاحظه جيدا أن المؤرخين أمثال المقري وابن القاضي والناصري وابن غازي قد استفادوا من هذا الكتاب ونقلوا منه بعض أجزائه مع الإشارة . يبدأ الكتاب بوصف الرحلة التي قام بها ابن الخطيب في بلاد المغرب ويلاحظ من بداية هذا الوصف أن الرحلة كانت ناقصة غير كاملة . . ولقد سجل فيه ابن الخطيب الرسائل والقصائد التي بعث بها إلى سلطان المغرب في ذلك الوقت أبي سالم المريني ، ومعظمها يدور حول مدحه ومدح آبائه والترحم عليهم . ( مقدمة أحمدمختار العابدي على نفاضة الجراب 3 - 10 )
النص :
يقول ابن الخطيب : وصدر عني إلى هذا العهد من التواليف والنظم والنثر على سكون النفس وعدم التطلع لما يفتق القريحة ويشحذ الفكرة ما يرسم . . وقلت أهنئ قائد الأسطول أبا القاسم بن بنج بطلوع ولد : أبقاك الله أيها القائد الذي بأسه ضرم وشأنه شجاعة وكرم ومحل ولايته من العدوّ حرم . لا تسأل عن شوقي إلى قربك وعكوفي على حبك وضراعتي في صلة سعادتك إلى الله ربي وربك . وبلغني الطالع لديك والوارد من حضرة المواهب الإلهية عليك . جعله الله أسعد مولود على والد ووفقك لما يرضيه من مقام الشاكر الحامد . وأقر عينك منه بالقائد ابن القائد ابن القائد . وقد كنت أعدك به تفاءلا واستفتاحا وسؤالا من الله واستمناحا . فالحمد لله الذي صدق الزجر ووضع الفجر . . . وخاطبت عميد الدولة : سيدي ومالكي الصنائع شجر تغرس وبسياج العناية تصان وتحرس فمنها ما يعدم ويحط سياجه ويهدم ومنها ما يمرّ جناه ، إذا نظر إناه ومنها ما يسمح بإنعامه ويرى أكله لعامه وتقر بصلاحه عين فلاحه والصنيعة