والمعمّرين بل ملاحظة حرمة كافّة الموحدين حتى زاد الله احترامك في قلوب المؤمنين وعليك خامساً بصلة الذرية العلوية واحترام تلك السلسلة العلية فإنّ مودّتهم أجر الرسالة والنبوة كما نطقت به الكتاب والسنة . وعليك سادساً بصلة الأرحام فإنّها تعمر الديار ويزيد في الأعمار كما استفاضت به الأخبار ودلّت عليه الآثار .
وعليك سابعاً بحفظ نواميس الدين والملة وخدمة الشريعة من ترويج الأحكام ونشر مسائل الحلال والحرام بالتلقين والتعليم والتدريس والتدوين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة الجماعات ودعوة العباد إلي الطاعات فإنّ بها يحصل التربية من صاحب الشريعة . وعليك ثامناً بمحافظتك قلبك ومراقبة خاطرك حتى لا يصير ملعبة الخواطر الردية وأروية الهواجس الفاسدة فتكدر بها مرآت القلب وتراكمت عليه الظلمة . فعليك بمحافظة حتى تغلب في جنانك فكره تعالي علي سائر الأفكار ولا سيما في الصلاة فإنّ علعيك فيها بحضور القلب والخضوع والانكسار والخشوع .
وعليك تاسعاً أن تتعمّد في أمورك ومقاصدك علي ربّك المنّان وتثق به وتتوكل عليه في السريرة والإعلان ويتخذه سبحانه لأمورك وكيلًا وتجعله ذلك ناصراً وكفيلًا ؛ فإنّ ذلك توجب الكفاية ، كما صرّحت به الآيات والأخبار وأرشدت إليه التجارب والاعتبار .
فاتخذه يا أخي ! وكيلًا ؛ فإنّه نعم الوكيل نعم المولي ونعم النصير . واعتد نفسك بعرض حاجتك إليه وبسط مهماتك لديه ، كما قال سبحانه : أدعوني أستجب لكم .
وعليك عاشراً بالقناعة والكفاف والاجتناب عن التبذير والإسراف ؛ فإنّها ذخيرة ليس لها نفاد ، وحرفة لا يتطرّقها الكساد . عزّ لا ذلّ فيه ، ومجد لا مهانة له . وبالحلم والوفاء ؛ فإنّه زين الأحباء وسلاح الأعداء .
وهذه عشرة كاملة ، نختمها بما ختم به سيد المرسلين كلامه ووصاياه عند الارتحال لأمير المؤمنين عليه السلام فقال : يا علي ! عليك بصلاة الليل ، عليك بصلاة الليل .
ثمّ أقول له : يا أخي وقرّة عيني ! إياك وتضييع وقتك وإبطال عمرك ؛ فأنّه بضاعة لا عوض لها . فاجتهد في صرف وقتك في اكتساب الكمالات النفسانية وقطع زمانك في
درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف — صفحة 404
مساهمون: الشيخ رحيم القاسمي
ص٤٠٤