تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
فضله ، وكثر في العلماء مثله ؛ فرأيته قد جمع بين طريف المجد وتالده ، وسلك في سبيل المكارم جدّه ووالده ، قد بذّ الأقران في العلم والعمل ؛ فحقّ أن يضرب به فيهما المثل . ولا غرو أن يبلغ مرتبة الاجتهاد ؛ فإنها تراثه من الآباء والأجداد . فهو كما قلتُ : بحر الرجز :
قد جدّ في كسب العلوم واجتهد * فصحّ فيه القول : مَن جَدّ وَجَد لا غرو أن حوي العلوم إنها * تراثه الموروث عن أب وجدّ
وكيف لا يحوي فنون الفضائل من والده أبو الفضل ! أم كيف لا يوفّر قسمته من المكارم من جدّه أبو القاسم ! بحر الكامل :
إنّ السري إذا سري فبنفسه * وابن السري إذا سري اسراهما
وقد كان لي مع والده الإمام العلامة أعلي الله تعالى مقامه سالف المودة والمحبة ، وقديم الألفة والصحبة . فكم له علي من حقوق وأيادِ تجلّ عن الإحصاء والتعداد ! فياربّ يوم تجاذبنا فيه أطراف العلوم ؛ فقرط سمعي باللؤلؤ المنثور والمنظوم ؛ وكم معضلات تحيرت فيها الأفكار ، وغدت مطارح الأنظار ؛ أتي فيها بشفاء الصدور ، وكشف عن مخبئاتها الستور . ولطالما حاولتُ أداء بعض ما له من الحقوق علي ، ومكافات ما أسدي من الجميل إلي ، سوي الترحّم علي روحه الطاهرة ، وطلب عالي الدرجات له في الآخرة ؛ فلم أجد غير قبول ملتمس نجله ونموذجه في علمه وفضله ، في إجازة عامة تتّصل بها إسناده إلي مشايخ والده العلامة ، ومنهم إلي أئمته معادن العصمة والإمامة . وذلك بعد ما اختبرتُه ؛ فوجدتُه ذا نفس قدوسية ، وملكة قدسية ، قدر بها أن يردّ بها الفروع إلي أصولها ، وقوّة تمكّن بها من الجمع بين معقول العلوم ومنقولها . فأجزت له دام توفيقه أن يروي عنّي ما صحّ لي روايته عن مشايخي الكرام وسدنة علوم أهل البيت عليهم السلام . وأنا أذكر عدّة منهم ، مقتصراً علي أسمائهم الشريفة ، دون إطرائهم بذكر مفاخرهم المنيفة ؛ لأنّ أعلي الألفاظ تنحطّ عن أدني مراتبهم ، وأفخم