القاضى الجرجانى حياته وكتابه الوساطة
الأستاذ المساعد الدكتور عصام كاظم الغالبى « 1 »
الملخص
فقد زخرت المكتبة العربية بكثير من المؤلّفات التى تؤلّف بمجموعها إرثًا علميا كبيرًا يحقّ لنا أن نفخر به أيما فخر ، وقد تنوّعت هذه المؤلفات فى أصناف العلوم العربية . و من بين تلك المؤلفات الكتبُ التى وُضعت فى نقد الأدب العربى شعره ونثره ، ولعلّ كتاب الوساطة من أهمّ كتب النقد التى ظهرت فى القرن الرابع الهجرى ، وترجِع هذه الأهميةُ الى سببين : أحدهما : أن هذا الكتاب يرتبط بشاعر من أكبر شعراء ذلك القرن بل إنه أكبرهم من دون منازع وأبعدهم ذكرًا وأذيعهم شهرة ؛ إذ ملأ الدنيا وشغل الناس فاختصم الأدباء فى شعره ، فتعصّب له فريق وغضّ من شأنه آخر . والآخر : أن مؤلّف هذا الكتاب كان موضوعيا فى مناقشة كثير من مشكلات النقد مناقشةً علمية منهجية نأى بعيدًا عن إلصاق التهم وإطلاق العيوب وإعطاء الشاعر ما ليس له . . ولا عجبَ فى أن نجد الجرجانى يختطّ هذا المنهج العلمى الموضوعى فى تأليف كتابه ، فهو عالم كبير وناقد مميز ، اشتُهِر بالفقه وفسّر القرآن الكريم وقد بلغ من العلم منزلة جعلت صاحبَ اليتيمة يصفه بأنه حسنة جرجان وفرد الزمان ونادرة الفلك وإنسان حدقة العلم ودرّة تاج الأدب وفارس عسكر الشعر ، يجمع خط ابن مقلة إلى نثر الجاحظ ونظم البحترى . وقد اقتضت طبيعة البحث أن يقسَّم على مبحثين : تناول المبحث الأول سيرة القاضى الجرجانى وآثاره العلمية من حيث اسمه ومدينته ومهنته وثقافته وشيوخه وتلاميذه وشعره وغيرها ، فى حين خُصِّص المبحث الثانى للكلام على كتابه ( الوساطة بين المتنبّى وخصومه ) من حيث تسميته ومخطوطاته وطبعاته ومادّته وغيرها .
الكلمات الدليلية : القاضى الجرجانى ، الوساطة بين المتنبّى وخصومه ، الجاحظ ، البحترى .
هامش
( 1 ) . جامعة الكوفة / كلّية التربية الأساسية .