أعياد النوروز : نموذجا للعلاقات الاجتماعية بين إيران والعراق فى العصر العباسى
أ . م . د . عباس خميس الزبيدى « 1 »
الملخص
كانت الأعياد ولا تزال من أهم المظاهر الاجتماعية عند الشعوب - مهما اختلفت أديانهم وجناسهم وعروقهم وأزمانهم ، لذلك عد المؤرخون النوروز بمثابة جامعة جمعت بين الأمتين العربية والفارسية على معان سامية يسودها الوئام والحب والرحمة ، ذلك أن الصلات بين العرب والفرس ترجع إلى زمن قديم سابق على الإسلام ، أرجعه المؤرخون إلى حالة الجوار التى قاربت بين البلاد العربية والإيرانية ، فضلا عن المشاركة فى الحياة الاجتماعية والاقتصادية ، مما أدى إلى زيادة الترابط والتعاون بينهما ، فكان ذلك دافعا إلى حدوث تأثير متبادل بين الشعوب ، سواء فى آدابها أو ثقافتها أو فى تقاليدها وعاداتها . ورغم أن تاريخ العلاقات العراقية الايرانية غلب عليها الطابع العسكرى والحربى منذ عصور ما قبل الإسلام و عصر صدر الإسلام وطيلة العصر الأموى ، إلا إن قيام الخلافة العباسية وانتقال العاصمة من الشام إلى العراق كان إيذانا بغلبة التأثير الفارسية على المرافق العامة فى المجتمع العراقى ، فقد قلد العباسيون الساسانيين فى عاداتهم وثقافاتهم وأزيائهم وطرائق معيشتهم وحتى فى محاكاة عمائرهم ، فقد اقتبس العباسيون عن الفرس مقومات الحضارة ، وعلى رأسها نظام إدارة الدولة ، والتشكيلات العسكرية وفنون الحرب ، وصاغوا القوانين صياغة ساسانى جعلت من الخليفة العباسى ملكا كسرويا يحكم الإمبراطورية الإسلامية حكما استبداديا دينيا وراثيا مطلقا كالأكاسرة ، يحيط نفسه بهالة كبيرة من التقديس بعد ان صنعوا بعض الفقهاء من وعاظ سلاطين ، ينصاعون لأهواء الحاكم ويعلنون للملأ إن الخليفة هو ظل الله فى أرضه .
الكلمات الدليلية : أعياد النوروز ، للعلاقات الاجتماعية بين إيران والعراق ، العصر العباسى .
هامش
( 1 ) . رئيس قسم التاريخ كلية التربية جامعة القادسية .