هو علم القرآن والأحاديث المأثورة عن الذين جعلهم الله تعالى لمدينة العلم الأبواب ، ولا يتأتى ذلك إلا بالنقل والرواية ، ثمّ التفكّر والتدبّر والدراية . وكانت الروايات ممّا يتطرّق فى أسانيدها شوائب الضعف والجهالة ، فلذا سدّ سلفنا الصالحون ، رضوان الله عليهم ، طرقها بالإجازات ، وتصحيح الأسانيد ، والتمييز بين المراسيل والمسانيد ، ليتّضح عند طالب الحقّ صحيحها من سقيمها وعليلها من سليمها .
ثمّ إنى لمّا فزت بفضل الله تعالى ورحمته بتقبيل عتبة مولاى ومولى المؤمنين ، وسيدى و سيد المسلمين ، وبضعة سيد المرسلين ، وقرّة عين أشرف الوصيين ، وخازن علم الأولين والآخرين ، ومختلف ملائكة السماوات والأرضين ، ثامن الأئمة الطاهرين ، على بن موسى الرضا المرتضى ، صلوت الله عليه وعلى آبائه الاطهرين و ذرّيته الأنجبين ،
كان من بركات تلك البقعة المباركة تشرّفى بصحبة المولى الأولى الفاضل الباذل البارع الكامل التقى الذكى ، جامع فنون الفضائل والكمالات ، حائز قصبات السبق فى مضامير السعادات ، الذى اختار من الأخلاق أحمدها ، و من الشؤون أسعدها ، و من السبل أقصدها ، و من الأطوار أرشدها ، نجل المشايخ العظام ، وسليل الأفاضل الكرام ، أعنى : الحبر العالم العامل الشيخ محمد فاضل ، زاد الله فى فضله وإكرامه ، وأسبغ عليه من جلائل إنعامه . فوجدته قد قضى وطره من العلوم العقلية ، وأمعن نظره فيها ، واستوفى حظّه منها . ثمّ أعرض عنها صفحاً ، وطوى عنها كشحاً ، وأقبل بشراشره نحو علوم أئمة الدين سلام الله عليهم أجمعين ، وتصفّح أخبارهم ، والتدبّر فى آثارهم ، غير مبال بلومة اللائمين ، ولا خائف من عذل العاذلين ، فقصر عليها همّته ، وبيّض فيها لمته .
فكان من كرم أخلاقه وطيب أعراقه أنه دام نبله ، بعد أن عقدت لإفادته المجالس ، وغصّت لإفاضته المحافل ، أتانى لحسن ظنّه بى ، وإن لم أكن لذلك أهلًا ، للحقّ واليقين طالباً ، وفى علوم مواليه عليهم السلام راغباً . فقرأ على شطراً وافياً من كتابى الكافى والتهذيب . . . على غاية التصحيح والتنقيح والتحقيق ، وفاوضنى فى كثير من المسائل الشرعية فى مجالس عديدة بنظره الدقيق وفكره الأنيق ، فلم يكن فى كلّ
محقق مجلسى ( شرح احوال و آثار فقيه عارف ) ( فارسى ) — صفحة 298
مساهمون: الشيخ رحيم القاسمي
ص٢٩٨