تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محقق مجلسى ( شرح احوال و آثار فقيه عارف ) ( فارسى ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
كان والده محمد صالح بيك من مقرّبى خدّام حضرة السلطان شاه عباس الماضى الصفوى ، وعمّه محمد على بيك ناظراً للبيوتات السلطانية ، معظماً فى الغاية عند السلطان المذكور ، وعند السلطان شاه صفى والسلطان شاه عباس الثانى ، وكان بنت عمّه فى بيت الوزير الكبير السيد آميرزا مهدى . وبالجملة ، كان رضى الله عنه بعد وفاة والده فى أوان شبابه مع كبر سنّه شرع فى تحصيل العلوم قريباً من عشرين سنة ؛ ففاق على أقرانه وفاز بقصبات السبق فى ميدانه . وحين كنتُ ابن سبع سنين قدّر الله وفاته ، وقد توفّى باصبهان سنة أربع وسبعين وألف ، وله من العمر نحو من أربعين سنة . وكان قدّس سرّه فاضلًا عالماً جليلًا نبيلًا محققاً مدققاً متقياً جامعاً ماهراً فى أنحاء العلوم من العقلية والنقلية والادبية والرياضية والطبية وغيرها ، مع غاية الورع والتقوى ، ونهاية التدين والصلاح والزهد عن الدنيا . ومع وفور ماله وغلبة اشتهاره ، لم يغلبه حبّ الجاه والمال ، حتى إنّه قد كلّف بمنصب القضاء وشيخ الاسلام باصبهان ، فلم يقبله واعتذر منه . وكان يفتر الليل والنهار ولا يفتر قلمه . وقد كتب بخطه كتباً كثيرة مع وفور ماله وعدم حاجته . وببركته قد وفّق أكثر أقربائه ، بل عبيده وخدامه وأصحابه حتى أهل محلته ، لطلب العلم ، حتى قالت الظرفاء : إنّ بغلة آميرزا عيسى أيضا من الفضلاء . وقد كان له عبدٌ صار من الفضلاء ، وقرأ شرح التجريد وأمثاله . وكان يحيى أكثر الليل بالعبادة والمطالعة والكتابة ، وإذا اتكى مع تلك الحالة كان يطالع ويكتب ، وقد سمعت أكثر أهل عصره سيّما عن شركاء درسه أنّهم لم يروا مثله فى الكدّ والمطالعة وقوّة الحافظة والسعى فى تحصيل العلم والاهتمام بالكتابة وتصحيح الكتب والتصنيف والمباحثة والتدريس والمذاكرة والقراءة على الأساتيد
محقق مجلسى ( شرح احوال و آثار فقيه عارف ) ( فارسى ) — صفحة 270 | الشيخ رحيم القاسمي