وأعلامهما ، خير الوري محمد المصطفي خاتم أنبيائك ، وآله مصابيح الدجي ومنهاج الهدى ، خير أوليائك .
أمّا بعد ، فيقول الفقير إلي رحمة الله الغني ، شرف الدين علي بن حجة الله الحسني الحسيني الشولستاني النجفي ، عامله الله بلطفه وإحسانه ، ورزقه الله شفاعة نبيه وأئمته ، وأذاقه حلاوة رحمته وغفرانه : إنّ أربح المكاسب وأنجح المآرب وأعظم المطالب وأرجح المفاخر بعد الايمان بالله واليوم الآخر ، هو ما يتوسل به إلي السعادة الأبدية ، ويتخلص به من الشقاوة السرمدية ، و ما هو - كما قال بعض الأفاضل طاب ثراه وجعل الجنة مثواه - إلا الاقتداء بالملة النبوية ، والاقتفاء بالسنة المحمدية ، علي الصادع بها وآله خير البرية من الصلوات أفضلها ، و من التحيات أكملها ، وذلك لا يستتب إلا بنقل الحديث وروايته ، وضبطه ودرايته ، وصرف الأيام في مدارسته ، و قضاء الأعوام في ممارسته ، فطوبي لمن وجه إليه همته ، وبيض عليه لمته ، وجعله شعاره ودثاره ، وصرف فيه ليله ونهاره .
ولنعم ما قال السيد الجليل ، والعالم النبيل ، رضي الدين علي بن طاووس ، نوّر ضريحه ، ثمّ الشيخ الجليل عماد الإسلام وفقيه أهل البيت عليهم السلام زين الملة والدين العاملي قدّس الله سرّه ، و رفع في الملاء الأعلي ذكره ، وحاصله أنه كان السلف رضوان الله عليهم همّهم أبداً رعاية الأخبار بالهمم العالية ، والفطن الصافية ، تارة بالحفظ لما يروونه ، والفرق بين ما يقبلونه ويردونه ، وأخرى بالتصنيف والإقراء و الرواية علي أكمل وجوه الرعاية . فلمّا غلب حب الدنيا علي كثير من هذه الأمة ، وأضاعوا أمراً أمروا باتباعه من الأئمة عليهم السلام ، وابتلوا بقصور الهمة ؛ فدرست عوائد التوفيق في الرواية ، وفوائد التحقيق إلي الدراية ، وصار الأمر كما تراه ، يروي إنسان هذا الزمان ما لا يحقّق معناه ، و ما لا يعرف ما رواه ، ويعتذر العارف بما كان معروفاً بين أعيان الإسلام ، وصار ضياء هذه الطرق منتهي الظلام ، والله سبحانه لم يبعثهم لهذا التضييع ، ولا خلقهم للانهماك في هذا الجهل الفظيع ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
هذا حاصل ما قالاه ، و غير خفي أن نسبة أهل زماننا إلي أهل زمانهما نسبة الجهلاء
محقق مجلسى ( شرح احوال و آثار فقيه عارف ) ( فارسى ) — صفحة 148
مساهمون: الشيخ رحيم القاسمي
ص١٤٨