الأفضل الأكمل الأمجد الأوحد ، زبدة الفقهاء الفخام ، وعمدة الفضلاء الكرام ، وبقية العلماء الأعلام ، شرفاً للسيادة والنجابة والفقاهة والنباهة والجلالة والكرامة والعلم والدين ، الحسين بن السيد الأجلّ المبرور المحبور المرحوم المغفور حيدر الحسيني الكركي العاملي ، أسبغ الله إفضاله ، ووفّر في زمرة أهل العلم أمثاله .
وقد شرّفني بصحبته الشريفة ملاوة من الزمان ، وعرّفني مرتبته المنيفة تلاوة من الأوان ، واختلف إلي محفلي المعقود للمدارسة ومجلسي المعهود للمفاوضة ليالي وأياماً ، وشهوراً وأعواماً ، فقرأ وأمعن ، وسمع وأتقن ، واستفاد واقتبس ، واصطاد واقتنص ، واختطف واختلس ، وارتصد فاجتني ، والتقط فاقتني ، واستقمش واحتاز ، واستطرف ففاز . أخذ قسطاً وافراً ، واستجمع طسقاً صالحاً في فنون العلوم الدينية ، وأفانين المعارف الإيمانية ، أصولها وفروعها وكلياتها وجزئياتها ، عقلياتها وسمعياتها ، نقليتها وشرعيتها ، ولقد استجاز منّي في النقل والرواية عنّي ، واقترح وألحّ والتمس وتلمس .
فاستخرت الله تعالي وأجزت له أن ينقل عني أقوالي في الأحكام ، وفتاواي في الحلال والحرام ، و أن يعمل بها و أن يأذن للمكلّفين في العمل بها ، و أن يروي مصنّفاتي العقلية والسمعية ، ومصنفات جدّي المحقق الإمام ، ومعلّقات خالي المدقّق المقدام .
وأبحت له أن يروي عنّي ما تجوز لي روايته من أحاديث سيدنا رسول الله صلي الله عليه وآله وأحاديث سادتنا المعصومين وأئمتنا الطاهرين ، صلوات الله وتسليماته عليهم أجمعين ، ممّا في أصول أصحابنا وكتبهم ، أعلي الله مقامهم في دار المقام ، وحفّ أرواحهم بالتقديس والإكرام ، ولا سيما الأصول الأربعة للأبي جعفرين الثلاثة ، رضوان الله عليهم ، التي هي المعوّل عليها ، المحفوفة بالاعتبار ، وعليها تدور رحي دين الإسلام ، في هذه الأدوار والاعصار ، وهي : الكافي والفقيه والتهذيب والاستبصار ، و ما قد علّقتُ عليها من الحواشي والشروح والتعليقات والتحقيقات ، التي ما بدت بما يضاهيها الأزمنة والعصور ، ولا أتت بما يدانيها القرون والدهور . فليرو ذلك كلّه لمن شاء كما شاء ، ولمن أحبّ كما أحبّ ، بطرقي المعتبرة المصححة المشروحة المفصّلة في الإجازات المبسوطة المطولة ، إذا
محقق مجلسى ( شرح احوال و آثار فقيه عارف ) ( فارسى ) — صفحة 128
مساهمون: الشيخ رحيم القاسمي
ص١٢٨