أربعة أشهر ، ولا يحجن بعد العام مشرك ولا يطوفن بالبيت عريان ورجع أبو بكر رضي
الله عنه فقال : يا رسول الله نزل في شئ ؟ قال : لا ولكن جبرئيل جاءني فقال : لن
يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك .
لكن البخاري كعادته دائما أخرج الحادثة بطريقته المعروفة والمألوفة ، قال في
صحيحه من كتاب تفسير القرآن باب قوله : فسيحوا في الأرض أربعة أشهر .
* قال : أخبرني حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة رضي الله عنه قال : بعثني أبو
بكر في تلك الحجة في مؤذنين بعثهم يوم النحر يؤذنون بمنى أن لا يحج بعد العام
مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ، قال حميد بن عبد الرحمن ثم أردف رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم بعلي بن أبي طالب وأمره أن يؤذن ببراءة ، قال أبو هريرة فأذن معنا
علي يوم النحر في أهل منى ببراءة وأن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت
عريان ( 1 ) .
فانظر أيها القارئ كيف تتم عملية التشويه للأحاديث والأحداث حسب الأغراض
والأهواء المذهبية ، فهل هناك شبه بين ما رواه البخاري في هذه القضية ، وما رواه
غيره من المحدثين والمفسرين من علماء أهل السنة .
والبخاري هنا يجعل أبا بكر هو الذي بعث أبا هريرة ومؤذنين يؤذنون بمنى أن لا
يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ، ثم يدخل قول حميد بن عبد الرحمن بأن
رسول الله أردف بعلي بن أبي طالب وأمره أن يؤذن ببراءة .
ثم يأتي من جديد قول أبي هريرة بأن علي شاركهم في الأدان يوم النحر ببراءة
وأن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان .
وبهذا الأسلوب قضى البخاري على فضيلة علي بن أبي طالب في أنه
هامش
1 ) صحيح البخاري : 5 / 202 كتاب تفسير القرآن سورة براءة .