وفيه قال عمر وهو يسأل ابن عباس : هل بقي في نفس علي شئ من أمر الخلافة ؟ فقال ابن
عباس : نعم فقال عمر : ولقد أراد رسول الله في مرضه أن يصرح باسمه فمنعته من ذلك
إشفاقا وحيطة على الإسلام ( 1 ) .
فلماذا تتهرب يا سيادة العالم من الواقع ، وبدلا من إظهار الحق ، بعد ما ولى
عصر الظلمات مع بني أمية وبني العباس ، ها أنتم تزيدون تلك الظلمات غشاوة وأستارا
فتحجبوا غيركم عن إدراك الحقيقة والوصول إليها ، وإن كنت قلت الذي قلت عن حسن نية
فإني أسأل الله سبحانه أن يهديك ويفتح بصيرتك .
6 - كما أن البخاري فعل الكثير من أجل تبديل وتدليس وتخليط الأحاديث النبوية
التي يشعر من خلالها أن هناك توهينا وانتقاصا لهيبة أبي بكر وعمر ، فها هو يعمد
إلى حادثة تاريخية مشهورة قال فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حديثا لم
يعجب الإمام البخاري فأعفاه تماما وكمالا ، لأنه يرفع مكانة علي على حساب أبي
بكر .
فقد روى علماء السنة في صحاحهم ومسانيدهم ، كالترمذي في صحيحه والحاكم في
مستدركه وأحمد بن حنبل في مسنده والإمام النسائي في خصائصه ، والطبري في تفسيره ،
وجلال الدين السيوطي في تفسيره الدر المنثور ، وابن الأثير في تاريخه ، وصاحب كنز
العمال والزمخشري في الكشاف ، وغير هؤلاء كثيرون ، أخرجوا كلهم :
* أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعث أبا بكر رضي الله عنه وأمره أن
ينادي بهؤلاء الكلمات ( وهي براءة من الله ورسوله . . ) ، ثم أتبعه عليا رضي الله عنه
وأمره أن ينادي بها هو . فقام علي رضي الله عنه في أيام التشريف فنادى : إن الله
برئ من المشركين ورسوله ، فسيحوا في الأرض
هامش
1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي : 12 / 21 وذكر ابن أبي الحديد أن
الخبر نقله أحمد بن أبي طاهر صاحب كتاب تاريخ بغداد في كتابه مسندا .