بيت علي بن أبي طالب ، ولو لم يسارع عمر بن الخطاب وطوق الدار بالحطب وهددهم
بالحرق ، لاستفحل الأمر وانشقت الأمة إلى حزبين علوي وبكري ، ولكن عمر ومن أجل فرض
الأمر الواقع ذهب شوطا بعيدا عندما قال : لتخرجن للبيعة أو لأحرقن الدار بمن
فيها ، ويقصد عليا وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
وبهذا القول لا يبقى في الناس أحد تسول له نفسه شق عصا الطاعة وعدم الدخول
في البيعة ، فأي حرمة له أكبر من حرمة سيدة نساء العالمين وزوجها سيد الوصيين ؟
س 20 : لماذا سكت أبو سفيان بعد ما هددهم وتوعدهم ؟
* ج : لما رجع أبو سفيان للمدينة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم
وكان أرسله لجمع الصدقات ، فوجئ بخلافة أبي بكر وأسرع إلى دار علي بن أبي طالب
وحرضه على الثورة وعلى حرب الجماعة واعدا إياه بالمال والرجال ، ولكن عليا
طرده لعلمه بنواياه ولما علم أبو بكر وعمر بذلك ذهبا إليه واستمالاه ووعداه
بإعطائه كل ما جمعه من الصدقات وبإشراكه في الأمر بتعيين ابنه واليا على الشام -
فرضي أبو سفيان بذلك وسكت عنهم . فعينوا يزيد بن أبي سفيان واليا على الشام ولما
مات عينوا أخاه معاوية بن أبي سفيان مكانه ومكنوه من الوصول إلى الخلافة .
س 21 : هل رضي الإمام علي بالأمر الواقع وبايع الجماعة ؟
ج : لا أبدا لم يرض الإمام علي بالأمر الواقع ولم يسكت ، بل احتج عليهم بكل
شئ ولم يقبل أن يبايعهم رغم التهديد والوعيد ، وذكر ابن قتيبة في تاريخه بأن
عليا قال لهم : والله لا أبايعكم وأنتم أولى بالبيعة لي ، وحمل زوجته فاطمة الزهراء
يطوف بها على مجالس الأنصار فكانوا يعتذرون بأن أبا بكر سبق إليهم - وقد ذكر
البخاري بأنه لم يبايع مدة حياة فاطمة ، فلما توفيت واستنكر وجوه الناس اضطر
لمصالحة أبي بكر ، وقد
فاسألوا أهل الذكر — صفحة 250
مساهمون: محمد التيجاني السماوي
ص٢٥٠