عندما قال : حسبنا كتاب الله يكفينا ولسان حاله يقول : لا حاجة لنا بمحمد فقد
انتهى أمره وولى عهده ، وهذا بالضبط ما أكده أبو بكر بقوله : من كان يعبد محمدا
فإنه قد مات ، ويعني بذلك يا من تفتخروا علينا بمحمد تأخروا اليوم فإنه انتهى
أمره وحسبنا كتاب الله فإنه حي لا يموت . ومن الملاحظة أن عليا وبني هاشم كانوا
يعرفون أكثر من غيرهم حقيقة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكانوا يبالغون في
احترامه وتقديسه وتنفيذ أوامره ، وأتبعهم على ذلك الموالي من الصحابة والذي كانوا
غرباء عن قريش وكانوا إذا بصق رسول الله بصقة تسارعوا إليها ليمسحوا بها وجوههم
ويتخاصمون على فضل وضوئه أو على شعره ، ولك هؤلاء المساكين والمستضعفين كانوا شيعة
لعلي من زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو الذي سماهم بهذا الاسم ( 1 ) .
أما عمر بن الخطاب وبعض الصحابة من سراة قريش فكانوا كثيرا ما يعارضوا أحكام
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويناقشوه ويعصوه ، بل وينزهون أنفسهم عن أفعاله
( 2 ) . وقد قطع عمر بن الخطاب شجرة بيعة الرضوان لأن بعض الصحابة كانوا يتبركون
بها - كما فعل الوهابيون في هذا القرن فإنهم محوا آثار النبي صلى الله عليه وآله
وسلم من الوجود ، وحتى البيت الذي ولد فيه لم يتركوه ، وهم يحاولون الآن بكل جهودهم
وأموالهم أن يمنعوا المسلمين من الاحتفال بذكرى مولده الشريف . ومن التبرك به
وبالصلاة عليه حتى أفشوا لدى المغفلين بأن الصلاة الكاملة هي شرك .
س 14 : لماذا اجتمع الأنصار في سقيفة بني ساعدة سرا ؟
* ج : لما علم الأنصار بالمؤامرة التي دبرتها قريش لإبعاد علي عن الخلافة ،
اجتمعوا عند وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأرادوا إبرام الأمر فيما
بينهم على أن يكون الخليفة منهم ، فإذا كان زعماء قريش وهم المهاجرون من قرابة
هامش
( 1 ) الدر المنثور في التفسير المأثور لجلال الدين السيوطي في سورة البينة .
( 2 ) صحيح البخاري : 3 / 114 كتاب المظالم باب الاشتراك في الهدي .